مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

335

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

طلب الرزق « 1 » ، قال اللّه تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ « 2 » . ثالثاً - صفة التجارة ( المشروعية والحكم التكليفي ) : لا إشكال في مشروعية التجارة ، بل هي في الجملة من المستحبّات الأكيدة في نفسها « 3 » ، وقد حثّت الشريعة عليها ، فورد ذكرها في القرآن الكريم ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ « 4 » . وقد عدّت في الروايات أبرك الحرف وأفضلها . ولعلّه من هنا ذكر بعض الفقهاء أنّ التجارة أفضل المكاسب ، مدّعياً عليه الإجماع ؛ وذلك للنصوص التي سيأتي بعضها ، بلا فرق في التجارة الممدوحة بين أن تكون بالاشتراك مع مسلم أو غيره أو بالانفراد والاستقلال ؛ للإطلاق الشامل للجميع ، كما لا فرق في التجارة بين أن يكون متعلّقها من الأشياء اليسيرة أو الخطيرة ، مجلوبة من بلاد الإسلام أو الكفر ، ولا بين أن يكون بالإقامة في محلّ واحد أو بالضرب في الأرض ، وبين أنحاء البيوع والمعاملات ما دام يصدق عليها التجارة عرفاً ، ولم تكن محرّمةً شرعاً ، كما لا فرق فيها بين أن تكون بالمباشرة أو بالتسبيب ؛ كلّ ذلك لظهور الإطلاق والاتّفاق « 5 » . هذا ، وقد استفاضت الأخبار بالحثّ على طلب الرزق وتحصيل الكسب ولا سيما بطريق التجارة مع الإجمال في الطلب والاقتصار على الحلال ، وعلى هذا كان جملة فضلاء أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام كزرارة بن أعين ، وهشام بن الحكم ، ومحمّد بن النعمان مؤمن الطاق ، ومحمّد بن عمير ، وأضرابهم ، كما لا يخفى على من لاحظ السير والأخبار « 6 » : منها : رواية عبد المؤمن الأنصاري عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : « قال رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم :

--> ( 1 ) مهذّب الأحكام 16 : 7 . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) انظر : المنهاج ( الحكيم ) 2 : 5 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 3 . ( 4 ) النساء : 29 . ( 5 ) مهذّب الأحكام 16 : 10 ، 11 . ( 6 ) الحدائق 18 : 3 .