مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
308
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
صيام شهرين متتابعين فصام خمسة وعشرين يوماً ، ثمّ مرض ، فإذا برأ يبني على صومه أم يعيد صومه كلّه ؟ قال : « بل يبني على ما كان صام » ، ثمّ قال : « هذا ممّا غلب اللّه عليه ، وليس على ما غلب اللّه عزّوجلّ عليه شيء » « 1 » . ولكن يعارض ذلك بعض الروايات الأخر : منها : رواية جميل ومحمّد بن حمران عن أبي عبد اللّه عليهالسلام في الرجل الحرّ يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار ، فيصوم شهراً ثمّ يمرض ، قال : « يستقبل ، فإن زاد على الشهر الآخر يوماً أو يومين بنى على ما بقي » « 2 » . ومنها : رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن قطع صوم كفّارة اليمين وكفّارة الظهار وكفّارة القتل ، فقال : « إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأوّل ، فإنّ عليه أن يعيد الصيام ، وإن صام الشهر الأوّل وصام من الشهر الثاني شيئاً ثمّ عرض له ما له فيه عذر ، فإنّ عليه أن يقضي » « 3 » . وقد أجيب عن هذه المعارضة بحمل هذه الروايات على الاستحباب ، أو على كون المرض غير مانع من الصوم « 4 » . ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى اختصاص البناء على ما صام مع الإخلال بالتتابع للعذر بصيام الشهرين المتتابعين والاستئناف في غيره ؛ نظراً إلى اختصاص الدليل بصيام الشهرين وعدم الدليل على غيرهما فيقتضي الإخلال فيه عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، فيبقى المكلّف تحت العهدة إلى أن يتحقّق الامتثال « 5 » . ونوقش فيه بأنّ ذلك لا يصلح معارضاً للمستفاد من النصوص المتقدّمة من القاعدة المذكورة « 6 » ، وهي : ( كلّما غلب اللّه عليه من العذر فهو أولى به ) . وصرّح بعض الفقهاء بأنّ كلّ ثلاثة
--> ( 1 ) الوسائل 10 : 374 - 375 ، ب 3 من بقيّة الصومالواجب ، ح 12 . ( 2 ) الوسائل 10 : 371 ، ب 3 من بقيّة الصومالواجب ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 10 : 372 ، ب 3 من بقيّة الصومالواجب ، ح 6 . ( 4 ) المدارك 6 : 249 . جواهر الكلام 17 : 72 . ( 5 ) المدارك 6 : 247 . ( 6 ) جواهر الكلام 17 : 73 .