مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

304

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ظهار شعبان ، ثمّ أدركه شهر رمضان ، قال : « يصوم رمضان ويستأنف الصوم ، فإن هو صام في الظهار فزاد في النصف يوماً قضى بقيّته » « 1 » . وقد استظهر من فتاوى الفقهاء ومعاقد الإجماعات عدم الفرق في الحكم المذكور بين النذر وغيره ، فلو نذر صوم شهرين فصام شهراً ويوماً من الشهر الثاني لا يجب التتابع في البقيّة « 2 » . لكنّه استشكل عليه باعتبار انسياق غير النذر من النصوص وشدّة مخالفة الحكم فيه للضوابط ، خصوصاً مع تصريح الناذر بالتتابع ستّين يوماً ، بل ومع إطلاقه بناءً على ظهور في ذلك ؛ ضرورة عدم الحقيقة الشرعية لتتابع الشهرين . وكشف النصوص للمراد بالخطابات الشرعية لا تقتضي التعدّي إلى الخطابات العرفية التي من المعلوم كون المرجع فيها العرف . اللّهمّ إلّا أن يكون الناذر علّق مراده بالمراد الشرعي ممّا وقع فيه ذلك ، أو أنّ الشارع قد كشف كون المراد واقعاً بهذا الخطاب ذلك وإن زعم صاحبه خلافه ، والحكم الشرعي يتبع الواقع الذي هو المقصود بالخطاب . وتخيّل ذي الخطاب كون الواقع غير ذلك لا مدخلية له بعد أن لم يكن مقصوداً له بالخطاب ، وحينئذٍ فيتّجه إطلاق الحكم وشموله للنذر . نعم ، يخرج منه ما لو صرّح الناذر بتتابع الأيّام ، ولعلّه غير مندرج في كلام الفقهاء « 3 » . إذاً لا محيص عن القول بالوجوب التعبّدي للمتابعة أو التزام الأمور السابقة من اتّحاد العمل ونحوه كما هو ظاهر وجوب الاستئناف بالإخلال بالمتابعة في كلمات الأصحاب ، ولعلّه لا بأس بالتزامها بعد مساعدة النصّ والفتوى عليها « 4 » .

--> ( 1 ) الوسائل 10 : 375 ، ب 4 من بقية الصومالواجب ، ح 1 . ( 2 ) جواهر الكلام 17 : 81 . وانظر : التذكرة 6 : 222 . العروة الوثقى 3 : 656 ، م 7 . ( 3 ) جواهر الكلام 17 : 81 . ( 4 ) جواهر الكلام 17 : 77 - 78 .