مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
282
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
على شيء ممّا ذكر ، ولو لم يرجع الأمر إلينا ، فإن كان البناء ممّا لا يجوز إحداثها أو تعميرها يجب المنع عنه ، وإلّا ليس لنا الاعتراض ، إلّا إذا أرادوا بذلك تبليغ مذاهبهم الباطلة بين المسلمين وإضلال أبنائهم ، فإنّه يجب منعهم ودفعهم بأيّة وسيلة مناسبة » « 1 » . 2 - تبليغ الولاية : قال تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « 2 » . إنّ هذه الآية دلّت على وجوب تبليغ ما انزل على النبي صلىالله عليهوآلهو سلم من أمر الولاية والخلافة بعده وبيان تعيين الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام وليّاً على أمور المسلمين ، بمعنى الولاية التشريعية التي تجب الإطاعة بسببها ، ولا يجوز لأحد المخالفة . وقد دلّ على ذلك قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 3 » . ولا يمكن أن يكون المراد من الولي في هذه الآية بمعنى المحبّ ؛ لأنّ لفظ ( إنّما ) الموجود فيها يفيد التخصيص ، ولا وجه للتخصيص في هذا المعنى ؛ إذ لا تخصيص في هذا المعنى لمؤمن دون مؤمن آخر ، والمؤمنون كلّهم مشتركون في هذا المعنى « 4 » . والذي يدلّ على أنّ المراد بالذين آمنوا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام الرواية الواردة من طرق الفريقين بنزول الآية فيه لمّا تصدّق بخاتمه حال الركوع . وأمّا شبهة أنّ وَالَّذِينَ آمَنُوا صيغة جمع فلا يجوز أن يتوجّه إليه على الانفراد فجوابها : أنّ أهل اللغة قد يعبّرون بلفظ الجمع عن الواحد على سبيل التفخيم والتعظيم « 5 » . وأمّا كون المراد من الحكم الذي انزل على الرسول صلىالله عليهوآلهو سلم وأمر بتبليغه في الآية
--> ( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 456 - 457 . ( 2 ) المائدة : 67 . ( 3 ) المائدة : 55 . وانظر : مجمع البيان 2 : 223 . ( 4 ) انظر : مجمع البيان 2 : 211 . ( 5 ) انظر : مجمع البيان 2 : 211 .