مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

278

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

2 - الإرشاد : وهو بمعنى الدلالة ، واستعمله الفقهاء بمعنى الدلالة على الخير والمصلحة ، سواء كانت دنيوية أو اخرويّة ، ويطلق أيضا على التبيين « 1 » ، وسواء كانت الدلالة بالقول أو بالفعل أو بغيرهما ، فيتقارب معنى الإرشاد مع التبليغ بمعناه اللغوي ، ويكون أخصّ منه بالمعنى الاصطلاحي . 3 - الهداية : وهي الدلالة على طريق من شأنه الإيصال ، سواء حصل الوصول بالفعل في وقت الاهتداء أم لم يحصل « 2 » ، والتبليغ : التوصيل وإيصال الخبر إلى الغير ، والفقهاء يستعملونه في الإنذار والإرشاد الديني خاصّة . ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : تعرّض الفقهاء للتبليغ في عدّة مواضع من الفقه ، أهمّها : 1 - تبليغ الدين القويم : يجب تبليغ الدين الإلهي والرسالة السماوية ، قال تعالى : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً « 3 » . ففي هذه الآية الكريمة مدح اللّه سبحانه وتعالى الأنبياء الماضين وأثنى عليهم ، فقال : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ أي يؤدّونها إلى من بعثوا إليهم ولا يكتمونها . وَيَخْشَوْنَهُ أي ويخافون اللّه مع ذلك في ترك ما أوجبه عليهم ، ولا يخشون أحدا إلّا اللّه ، أي ولا يخافون سوى اللّه فيما يتعلّق بالأداء والتبليغ ، وفي هذا دلالة على أنّ الأنبياء لا يجوز عليهم التقية في ما كان واجباً عليهم عند تبليغ الرسالة « 4 » . وتبليغ الدين لا يقف عند حدّ خاص ، فقد ألّف العلماء والفقهاء كتباً في بيان العقائد والمفاهيم الإسلامية من أصول الدين وفروعه وما يرتبط بها من مفاهيم ، وهي كثيرة ، وذلك امتثالًا لما هو الواجب عليهم من إظهار الحقّ وتبليغه إلى الجاهلين وعدم كتمانه . قال اللّه تبارك وتعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ

--> ( 1 ) معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 1 : 133 . ( 2 ) معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 3 : 447 . ( 3 ) الأحزاب : 39 . ( 4 ) مجمع البيان 4 : 361 .