مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
24
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فإنّه قبيح إلّا مع قصد فاعله إصلاح ذات البين - مثلًا - فإنّه لا يتّصف بالقبح حينئذٍ . والتأديب من القسم الثاني ؛ فإنّ ضرب الصبي - مثلًا - بقصد التشفّي قبيح حرام ، وبقصد التأديب حسن راجح « 1 » . رابعاً - حثّ الشريعة على التأديب : من الأهداف الأوّلية للأنبياء عليهمالسلام تأديب الناس بآداب اللّه تعالى ومعالي الأمور بعد أن أدّبهم اللّه سبحانه برعايته إيّاهم . فقد ورد في رواية فضيل بن يسار عن الإمام الصادق عليهالسلام : « إنّ اللّه عزّوجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه ، فلمّا أكمل له الأدب قال : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 2 » ، ثمّ فوّض إليه أمر الدين والامّة ليسوس عباده . . . » « 3 » . وقال عليهالسلام أيضا في رواية إسحاق بن عمّار : « إنّ اللّه أدّب نبيّه صلىالله عليهوآلهو سلم حتى إذا أقامه على ما أراد ، قال له : وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ « 4 » ، فلمّا فعل ذلك له رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم زكّاه اللّه ، فقال : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ . . . » « 5 » . وعنه صلىالله عليهوآلهو سلم : « أدّبني ربّي فأحسن تأديبي » « 6 » . وعنه صلىالله عليهوآلهو سلم أيضا : « إنّما بعثت لُاتمّم مكارم الأخلاق » « 7 » . وقال صلىالله عليهوآلهو سلم لمعاذ لمّا بعثه إلى اليمن : « يا معاذ ، علّمهم كتاب اللّه وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة . . . » « 8 » . وفي وصيّة الإمام علي عليهالسلام لكميل بن زياد النخعي : « يا كميل ، إنّ رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم أدّبه اللّه عزّوجلّ ، وهو أدّبني ، وأنا اؤدّب المؤمنين ، واورِّث الأدب المكرَّمين . . . » « 9 » .
--> ( 1 ) انظر : عوائد الأيّام : 31 . مصباح الفقيه 2 : 281 . البيع ( الخميني ) 1 : 13 ، و 4 : 232 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 308 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 474 - 475 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 78 . ( 2 ) القلم : 4 . ( 3 ) الكافي 1 : 266 ، ح 4 . ( 4 ) الأعراف : 199 . ( 5 ) البحار 17 : 8 ، ح 11 . ( 6 ) مجمع البيان 5 : 333 . ( 7 ) مجمع البيان 5 : 333 . ( 8 ) البحار 77 : 126 - 127 ، ح 33 . ( 9 ) المستدرك 17 : 267 ، ب 7 من صفات القاضي ، ح 1 .