مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

207

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ما رواه الحسن بن الجهم ، قال : قال لي أبو الحسن الرضا عليه‌السلام : « يا أبا محمّد ، ما تقول في رجل تزوّج نصرانية على مسلمة ؟ » قال : قلت : جعلت فداك ، وما قولي بين يديك ؟ قال : « لتقولنّ فإنّ ذلك يعلم به قولي » ، قلت : لا يجوز تزويج النصرانية على مسلمة ولا غير مسلمة ، قال : « ولم ؟ » قلت : لقول اللّه عزّوجلّ : وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ « 1 » ، قال : « فما تقول في هذه الآية : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ « 2 » ؟ قلت : فقوله : وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ نسخت هذه الآية ، فتبسّم ثمّ سكت « 3 » . حيث استفاد بعضهم من تبسّم الإمام عليه‌السلام تقريره عليه‌السلام في نسخها بها ، فتدلّ الرواية على تحريم نكاح الكتابية مطلقاً « 4 » . ومن المحتمل أن يكون التبسّم لأجل اشتباه السائل ولم يردعه الإمام عليه‌السلام لما لم ير عليه‌السلام مقتضياً لردعه « 5 » . وعلى أيّة حال ، فلا خصوصيّة في التبسّم وإنّما العبرة بفهم العرف والعقلاء من التبسّم الرضا والإقرار . كما أنّ التبسّم قد يدلّ على عدم الإقرار ، كما لو جاء في سياق الاستهزاء والاستخفاف بما وقع أمامه ، أو في سياق الاستنكار فإنّ مثل هذه السياقات تعيق فهم الإقرار منه ، بل تدلّ على عدم الإقرار . والمرجع هو الفهم العرفي والعناصر التي نقلها لنا الراوي بوصفها حافةً بتبسّم المعصوم عليه‌السلام . نعم ، يستفاد من تبسّم المعصوم عليه‌السلام جواز التبسّم بوصفه فعلًا من الأفعال ، ومن ثمّ يكون المورد خارجاً عن مسألة التقرير وداخلًا في مسألة الفعل . والفرق أنّ الفعل بذاته كاشف عن الحكم الشرعي فيه بنفسه ، فيما التقرير كاشف عن الحكم الشرعي في الفعل الواقع أمام المعصوم عليه‌السلام لا في فعل المعصوم نفسه .

--> ( 1 ) البقرة : 221 . ( 2 ) المائدة : 5 . ( 3 ) الوسائل 20 : 534 ، ب 1 ممّا يحرم بالكفر ، ح 3 . ( 4 ) المختلف 7 : 94 . الحدائق 24 : 9 . الرياض 10 : 235 . ( 5 ) نموذج في الفقه الجعفري : 178 . وانظر : روضةالمتّقين 8 : 211 . جواهر الكلام 30 : 30 . فقهالصادق 21 : 435 .