مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

182

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ويدلّ عليه ما رواه محمّد بن إسماعيل ابن بزيع ، قال : سألت أبا جعفر عليه‌السلام أن يبعث إليّ بقميص من قمصه أعدّه لكفني ، فبعث إليّ به « 1 » . أمّا في التبرّك بالإمام الرضا عليه‌السلام فعن أبي الصلت الهروي : أنّه دخل الشاعر دعبل الخزاعي على الإمام الرضا عليه‌السلام بمرو ، فقال : يا بن رسول اللّه ، إنّي قلت فيكم أهل البيت قصيدة ، فقال له الرضا عليه‌السلام : هات ، قل ، فأنشده قصيدة : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومهبط وحي مقفر العرصات ولما فرغ دعبل من إنشادها نهض أبو الحسن الرضا عليه‌السلام وقال : « لا تبرح » ، فأنفذ إليه صرّة فيها مئة دينار ، واعتذر إليه ، فردّها دعبل وقال : واللّه ، ما لهذا جئت ، وإنّما للسلام عليه والتبرّك بالنظر إلى وجهه الميمون ، وإنّي لفي غنىً ، فإن رأى أن يعطيني شيئاً من ثيابه للتبرّك فهو أحبّ إليّ . . . فأعطاه الرضا عليه‌السلام جبّة خزّ مع الصرّة ، وقال للغلام : قل له : خذها ولا تردّها ، فإنّك ستصرفها أحوج ما تكون إليها » ، فأخذها وأخذ الجبّة . . . « 2 » . وورد أيضا : أنّه كان للإمام الرضا عليه‌السلام مكتوب فيه إشارة إلى ما عن النبي موسى عليه‌السلام وعن النبي محمّد صلىالله عليه‌وآله‌و سلم من أنّ أفضل الأعمال الحبّ في اللّه والبغض في اللّه ، وأنّه أفضل أو أوثق عُرى الإيمان ، فكان فيه : « كن محبّاً لآل محمّد صلىالله عليه‌وآله‌و سلم وإن كنت فاسقاً ، ومحبّاً لمحبّيهم وإن كانوا فاسقين » ، وأنّ رجلًا كان جمّالًا للإمام أبي الحسن عليه‌السلام عند توجّهه إلى خراسان ، فلمّا أراد الانصراف قال له : يا بن رسول اللّه ، شرّفني بشيء من خطّك أتبرّك به ، وكان الرجل من العامة ، فأعطاه ذلك المكتوب . . . « 3 » . وهذا ممّا يستفاد منه بأنّ التبرّك بأئمّة أهل البيت عليهم‌السلام وآثارهم لم يقتصر على أتباعهم فقط ، بل هو يشمل غيرهم أيضا . وروي أنّه : لمّا دخل الإمام الرضا عليه‌السلام

--> ( 1 ) البحار 81 : 324 ، ح 16 . ( 2 ) انظر : البحار 49 : 239 ، 240 ، ح 9 . الغدير 2 : 507 - 509 . ( 3 ) البحار 69 : 252 ، 253 ، ح 33 . وانظر : الدعوات : 28 ، ح 50 ، 51 .