مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

129

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

رابعاً - موارد التبذير : لا ينحصر التبذير في موارد خاصّة ؛ لأنّه أمر خاضع للعرف ، لكن لا بأس بذكر بعضها وما ورد في شأنها من الآيات والأخبار : 1 - في الإنفاق على النفس والعيال : يجب على المكلّف النفقة على نفسه وزوجته ووالديه وأولاده « 1 » ، ويدلّ عليه رواية حريز عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال قلت له : مَن الذي اجبَر عليه وتلزمني نفقته ؟ قال : « الوالدان ، والولد ، والزوجة » « 2 » . ويستحبّ التوسعة على النفس والعيال « 3 » . وتدلّ عليه روايات كثيرة ، منها : ما رواه معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : « ينبغي للرجل أن يوسّع على عياله لئلّا يتمنّوا موته » ، وتلا هذه الآية : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً « 4 » ، قال : « الأسير : عيال الرجل ، ينبغي إذا زيد في النعمة أن يزيد اسراءه في السعة عليهم . . . » « 5 » . ولكن ينبغي أن يكون الإنفاق وسطاً بين الإسراف والإقتار ، لا إسرافاً فيدخل صاحبه في المبذّرين ، ولا تقتيراً فيصير به مانعاً وممسكاً ما يجب إنفاقه « 6 » ، وهذا ما يسمّى بالاقتصاد ؛ لأنّه بمعنى التوسّط والاعتدال في الأمور ، وهو الذي أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 7 » ؛ فإنّ القوام : العدل الذي هو الوسط « 8 » . ( انظر : إنفاق ، نفقة ) 2 - في الإنفاق في الخيرات : ذمّ الإسلام البخل ، وحثّ على الإنفاق في الطاعات ووجوه الخيرات ، وقد وردت في ذلك آيات وروايات كثيرة : فمن الآيات قوله عزّ من قائل :

--> ( 1 ) جواهر الكلام 31 : 365 - 366 . ( 2 ) الوسائل 21 : 525 ، ب 11 من النفقات ، ح 3 . ( 3 ) جامع المقاصد 4 : 17 . الروضة 3 : 220 - 221 . ( 4 ) الإنسان : 8 . ( 5 ) الوسائل 21 : 540 ، ب 20 من النفقات ، ح 1 . ( 6 ) زبدة البيان : 521 . ( 7 ) الفرقان : 67 . ( 8 ) عوائد الأيّام : 631 .