مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
119
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فإذا رجع المسافر ارتفع الموضوع وارتفع تأكّد الاستحباب « 1 » . ويتبدّل الحكم بتبدّل الملاك ، ولكن قد يتبدّل الملاك ولا يتبدّل الحكم ، كما في وجوب إكرام زيد لكونه عالماً ، وبعد زوال علمه يبقى وجوب إكرامه على حاله ؛ لتبدّل ملاكه إلى كونه هاشمياً « 2 » . الثاني - التبدّل في موضوع الحكم : التبدّل في موضوع الحكم مصطلح أصولي يُراد به ما اخذ مفروض الوجود في مقام جعله « 3 » . وبعبارة أوضح : هو عبارة عن مجموع الأشياء التي تتوقّف عليها فعلية الحكم المجعول ، ففي وجوب الحجّ يكون وجود المكلّف المستطيع موضوعاً لهذا الوجوب ؛ لأنّ فعلية هذا الوجوب تتوقّف على وجود مكلّف مستطيع . ولا فرق في صدق تبدّل الموضوع بين أن يكون بسيطاً أو مركّباً ؛ فإنّ الموضوع يتبدّل بتبدّل أحد أجزائه ، فوجوب الصوم يكون موضوعه المكلّف غير المسافر ولا المريض وقد هلّ عليه هلال شهر رمضان ، فلو سافر سقط عنه وجوب الصوم « 4 » . ولا فرق أيضا في صدق تبدّل الموضوع في الحكم الظاهري والحكم الواقعي ، فقد يتبدّل موضوع الحكم الظاهري كمن كان شاكّاً في نجاسة شيء وطهارته ، فحكم له بالطهارة الظاهرية ؛ لأنّ كلّ شيء لا يعلم قذارته فهو طاهر ، ثمّ يتبدّل شكّه بيقين النجاسة فعلًا أو سابقاً ، فيحكم عليه بالنجاسة ؛ لتبدّل موضوع الحكم الظاهري . وأمّا لو تبدّل قيد من قيود الموضوع فهل يتبدّل الموضوع أو لا يتبدّل ؟ ربما يرى العرف اتّحاد الموضوعين ؛ نظراً إلى أنّ القيد الزائل من حالات الموضوع لا من مقوّماته ، كما في الماء المتغيّر إذا زال تغيّره من قبل نفسه ، فإنّ أهل العرف يرون التغيّر واسطة لعروض النجاسة على الماء نفسه ، وهو باقٍ بعد زوال التغيّر .
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 14 : 361 - 362 . ( 2 ) انظر : منتهى الدراية 7 : 48 . ( 3 ) فوائد الأصول 1 : 145 . ( 4 ) المعالم الجديدة : 154 . دروس في علم الأصول 1 : 129 .