مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
104
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
العقود التي يكون لزومها من حقوق المتعاقدين ، فيمكن اشتراط الفسخ فيه ثبوتاً ، بخلاف العقود التي يكون لزومها حكماً شرعياً « 1 » . ومن هنا صرّح بجريانه في هذا العقد السيّد السيستاني قائلًا : « نعم ، إذا اشترط في ضمن العقد استحقاق المؤمَّن له أو المؤمِّن أو كليهما للفسخ ، جاز الفسخ حسب الشرط » « 2 » . ويدلّ على ذلك بناء العقلاء ، وقول النبي صلىالله عليهوآلهو سلم في رواية منصور بزرج عن عبد صالح عليهالسلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » . ورواية إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام « أنّ علي بن أبي طالب عليهالسلام كان يقول : من شرط لامرأته شرطاً فليفِ لها به ؛ فإنّ المسلمين عند شروطهم إلّا شرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً » « 4 » . كما يمكن أن يستدلّ لذلك بأدلّة وجوب الوفاء بالعقد بعد كون الشرط من متمّمات أحد العوضين . 2 - خيار الغبن : إنّ عقد التأمين وإن لم يكن معاوضياً كالبيع والإجارة ، ولكنّه من العقود والقرارات التي أحد طرفيها تمليك المال والطرف الآخر هو الضمان والالتزام العقدي بتدارك الخسارة ، وهذا النوع من الالتزام له قيمة فعلية في الأسواق المالية وإن لم يتحقّق ما التزم به في المستقبل . وارتفاع هذه القيمة وانخفاضها يدوران مدار قوّة الاحتمال وضعفه بالنسبة إلى تحقّق الخسارة التي التزم المؤمِّن بتداركها . ومن هنا ترتفع أسعار شركات التأمين الدولي بالنسبة إلى الموارد التي يكون احتمال الخطر والخسارة فيها أقوى من غيرها . وعلى هذا فعقد التأمين وإن لم يكن من القرارات المعاوضية ، ولكنّه من القرارات المرتبطة بالمال من جانب ، وبالالتزام
--> ( 1 ) انظر : منية الطالب 3 : 104 . ( 2 ) المنهاج ( السيستاني ) 1 : 450 ، م 36 . ( 3 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 . ( 4 ) الوسائل 18 : 17 ، ب 6 من الخيار ، ح 5 .