مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
101
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بحيث لو رفع اليد عمّا التزم من عقده وعهده يرونه ناقضاً لالتزامه وتعهّده ويذمّونه على ذلك ، والشارع لم يردعهم عن هذه الطريقة « 1 » . وبعبارة أخرى : يرى العرف والعقلاء أنّ من التزم لشخص بشيء فقد جعل ذمّته مشغولة بذلك إذا كان هذا الالتزام في ضمن عقد وعهد ، لا أن يكون التزاماً بدوياً وإن كان منشأ بنفس مادّة الالتزام « 2 » . وما ذكرنا من دلالة العقد بالدلالة الالتزامية على الالتزام بالوفاء بمضمون العقد والبقاء عنده وعدم الرجوع عنه في العقود العهدية دون الإذنية ؛ إذ العقود العهدية عبارة عن العهد المؤكّد . وأمّا العقود الإذنيّة فهي عبارة عن مجرّد إذن أحدهما للآخر في أمر من الأمور كالوكالة والعارية وأمثالهما ، وإنّما عبّر عنها بالعقد ؛ لوقوع الإذن بصورة الإيجاب ورضى الطرف الآخر بهذا الأمر بصورة القبول ، فيكون عقداً شكلياً لا واقعياً ؛ ولذلك يكون إطلاق العقد عليه إطلاقاً مجازياً لا حقيقياً ، فليس التزام من أحدهما بالوفاء والبقاء عند هذه المعاوضة والمبادلة في البين وقوامها بالإذن فقط ، فإذا فسخ وارتفع الإذن فلا يبقى شيء في البين كي يقال يجب الوفاء به والبقاء عنده ، فخروج هذه العقود من أصالة اللزوم أو من قوله سبحانه وتعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 3 » بالتخصّص لا بالتخصيص « 4 » . هذا بناءً على كونه عقداً مستقلًّا كما استظهره السيّد الخميني « 5 » ، وأمّا على القول بأنّه داخل في الضمان بمعنى اشتغال الذمّة - لا نقل الذمّة إلى الذمّة - كما احتمله السيّد الحكيم « 6 » ، فهو من العقود اللازمة أيضا . وأمّا على القول بأنّه من الهبة المعوّضة كما ذهب إليه السيّد الخوئي فصرّح أيضا بأنّه « يشترط عليه ضمن العقد أنّه على تقدير حدوث حادثة معيّنة نصّ عليها في الاتّفاقية أن يقوم بتدارك الخسارة الناجمة له ، ويجب على المؤمِّن الوفاء بهذا الشرط ، وعلى هذا فالتأمين
--> ( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 199 . ( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 203 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 198 . ( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 548 ، م 6 . ( 6 ) مستمسك العروة 13 : 348 .