مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

70

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

في حين يستفاد من عبارات بعض آخر منهم أنّ المراد من هذا البيع هو أن يكون في البادية أو الحضر وتشتدّ حاجة الناس إليه ، فيكون الحاضر سمساراً له أو وكيلًا ، ولا بأس بما لا يحتاج إليه . وإنّما يحمل من بلد إلى بلد ليبيعه السمسار ، يستقصي في ثمنه « 1 » . ويستفاد من عبارة ابن إدريس أنّ المراد به أن يكون سمساراً للبادي ويبيع له بنفسه متحكّماً عليه في البيع بالكره ، أو بالرأي الذي يغلب به عليه ، يريه أنّ ذلك نظر له ، أو يكون البادي ولّاه عرض سلعته ، فباعها دون رأيه ، لا ما كان سمساراً فيه ، ثمّ يبيعه بوكالته ، أو يدفعه إليه فيبيعه بنفسه « 2 » . وأطلق الشيخ الطوسي في الخلاف وقال : « لا يجوز أن يبيع حاضر لباد ، سواء كان بالناس حاجة إلى ما معهم أو لم يكن لهم حاجة ، فإن خالف أثم . . . دليلنا : عموم الخبر في النهي عن ذلك من قوله عليه‌السلام : « لا يبيعنّ حاضر لباد » « 3 » » « 4 » . ثالثاً - حكمه التكليفي والوضعي : ذهب جماعة من الفقهاء إلى تحريم بيع الحاضر للبادي « 5 » ؛ لعدّة روايات : منها : رواية عروة بن عبد اللّه عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : « قال رسول اللّه صلىالله عليه وآله‌وسلم : لا يتلقّى أحدكم تجارة خارجاً من المصر ، ولا يبيع حاضر لباد ، والمسلمون يرزق اللّه بعضهم من بعض » « 6 » . فليس المراد من قوله صلىالله عليه وآله‌وسلم : « لا يبيع حاضر لباد » أنّه لا يبيع الحاضر متاع شخص لباد ، لتكون اللام بمعنى ( من ) فإنّه غير محتمل أبدا ، فإنّ البادي يحتاج إلى المأكل والمشرب ، فكيف لا يسوغ لأهل البلد أن يبيعوا له ، بل يجوز ذلك بلا شبهة « 7 » .

--> ( 1 ) المبسوط 2 : 102 . ( 2 ) السرائر 2 : 237 . ( 3 ) الكافي 5 : 177 ، ح 15 . ( 4 ) الخلاف 3 : 172 ، م 281 . ( 5 ) الخلاف 3 : 172 ، م 281 . المبسوط 2 : 102 . السرائر 2 : 238 . ( 6 ) أورد صدره في الوسائل 17 : 443 - 444 ، ب 36 من آداب التجارة ، ح 5 ، وذيله في ب 37 ، ح 1 . ( 7 ) مصباح الفقاهة 5 : 484 .