مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
64
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وناقش الشيخ الأنصاري في دلالة هذه الروايات ، مضافاً إلى النقاش في سند بعضها بوجوه : الأوّل : أنّه على تقدير العمل بالروايات فلابدّ من الاقتصار على مواردها ، فلا يجوز التعدّي عنها ؛ لأنّها روايات قد وردت على خلاف القاعدة ، فلا يمكن استفادة قاعدة عامة تدلّ على عدم جواز بيع المجهول إلّا مع الضميمة ، فهذه الروايات لا تدلّ عليها . الثاني : أنّ الروايات غير معمول بها حتى في مواردها ، وأنّ ضمّ كفّ من السمك المجهول المقدار من حيث الوزن - كما في مرسلة أحمد بن محمّد بن أبي نصر المتقدّمة - إلى سمك الآجام المجهول المقدار لا يرفع الجهالة . وجواز بيع الحمل في البطون - كما في صحيحة علي بن محبوب - مع ضميمة الأصواف مع أنّ الأصواف في نفسها مجهولة المقدار لا يرفع الجهالة ، وكذلك أنّ ما في السكرّجة من الحليب مجهول المقدار . الوجه الثالث : أنّ مورد بعض الروايات غير ما هو محلّ الكلام ، فإنّ محلّ كلامنا هو بيع مجهول الأوصاف مع ضميمة المعلوم إليه ، ومورد رواية سماعة هو كون المبيع مجهول الحصول ، فإنّه لا يعلم وجود اللبن في الضرع وعدم وجوده حتى يضمّ عند البيع بما في السكرّجة ، وانطلاقاً من ذلك بنى الشيخ الأنصاري على عدم جواز بيع المجهول مع الضميمة « 1 » . ويمكن دفع هذه الإشكالات بما يلي : أمّا الأوّل فيردّ بأنّ المستفاد من التعليل المذكور في الروايات ، مثل : ( فلو لم يكن في البطون حمل لكان الثمن في مقابل الأصواف ) ، و ( إن لم يكن في الضرع لبن لكان الثمن في مقابل ما في السكرّجة ) ونحوهما هو إعطاء قاعدة عامّة ، وهي : أنّ مجهول الحصول أو المجهول الصفة لو لم يحصلا كان ما هو موجود فعلًا مقابلًا للثمن ، والثمن لا يذهب هدراً .
--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 312 - 313 .