مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
59
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
قفيز منها بكذا ، فإذا كانت الصبرة تشتمل على عشرة أقفزة معلومة للمتبايعين فباعها مالكها بأجمعها ولكن كان معيار الثمن القفيز ، فقال : بعتك هذه الصبرة - التي تحتوي على عشرة أقفزة - كلّ قفيز بدرهم ، فهذا البيع صحيح ؛ لاجتماع شرائط الصحّة فيه . 5 - بيع كلّ قفيز منها بكذا ، وذلك إذا جُعل المبيع القفيز ولم يعيّن المتبايعان مقدار الأقفزة المبيعة ، بأن قال : بعتك كلّ قفيز منها بكذا ، فالبيع باطل ؛ لعدم معلوميّة مقدار الأقفزة التي يختار المشتري شراءها ، وبالتبع لا يعلم مقدار الثمن أيضا . وأمّا إذا كانت الصبرة مجهولة فيبطل بيع مجموعها ؛ للجهالة والغرر ، ولاعتبار الكيل والوزن والعدد في المكيل والموزون والمعدود ، فكلّها منتفية في ذلك . وكذلك يبطل بيع جزء منها ؛ لأنّ المجموع إذا كان مجهولًا فيكون الجزء منها - كالنصف والربع ونحوهما - أيضا مجهولًا . وكذلك يبطل بيع كلّ قفيز أو صاع منها بكذا ؛ لعدم العلم بمقدار الأقفزة التي تحتويها الصبرة . وكذلك يبطل بيع الصبرة بأجمعها ، كلّ قفيز بكذا ؛ لأنّه لمّا كان المبيع كلّ الصبرة ولم يعلم مقدار الأقفزة المبيعة صار المبيع مجهولًا « 1 » . لكن قال السيّد الخوئي : « الظاهر هو الصحّة هنا ؛ لعدم جريان شيء من الموانع فيه ، أمّا الغرر فمنفيّ جزماً ، فإنّ المفروض أنّ كلًّا من البائع والمشتري عالمان بما يأخذه من الآخر . . . غاية الأمر لا يعلم كلّ منهما أنّ أيّ مقدار يخرج من كيسه ، وأيّ مقدار يدخل في كيسه ، وهذا المقدار من الجهالة لا دليل على كونها مبطلة . وأمّا بيع صاع منها بكذا فهو بيع الكلّي من الصبرة ، فأيضاً لا شبهة في صحّته وإن لم يعلم مقدار الصبرة ، فإنّ الجهل بها يوجب الجهل بنسبة المبيع إليها بإحدى الكسور ، وهذا المقدار من الجهالة لا دليل على كونها موجبة للبطلان » « 2 » .
--> ( 1 ) الروضة 3 : 268 . مصباح الفقاهة 5 : 399 - 400 . فقه الصادق 16 : 306 - 307 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 400 .