مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

56

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فالغرر والجهالة كلّ واحد منهما أعمّ من الآخر من وجه وأخصّ من وجه . ثالثاً - حكم بيع الجزاف : المشهور بين الفقهاء « 1 » عدم جواز بيع ما يكال أو يوزن أو يعدّ جزافاً ، ولو كان مشاهداً كالصبرة ، ولا بمكيال مجهول كقصعة حاضرة ، ولا بالعدد المجهول كملئ اليد ونحوها « 2 » . ولا فرق بين الثمن والمثمن في الجزاف ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 3 » . واستدلّ له بعدّة روايات : منها : رواية محمّد بن حمران ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه‌السلام : اشترينا طعاماً ، فزعم صاحبه أنّه كاله فصدّقناه وأخذناه بكيله ، فقال : « لا بأس » ، فقلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل ؟ قال : « لا ، أمّا أنت فلا تبعه حتى تكيله » « 4 » . ومنها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام أنّه قال في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلًا بكيل معلوم ، وأنّ صاحبه قال للمشتري : ابتع منّي من هذا العدل الآخر بغير كيل ، فإنّ فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت ، قال : « لا يصلح إلّا بكيل » . وقال : « وما كان من طعام سمّيت فيه كيلًا ، فإنّه لا يصلح مجازفة ، هذا ممّا يكره من بيع الطعام » « 5 » . وذكر السيّد الخوئي بعد نقله لهذه الرواية بأنّ الظاهر منها عدم جواز البيع في المكيل والموزون مجازفة وجزافاً ، ولكن أشكل عليها بوجهين : الأوّل : أنّ قول الإمام عليه‌السلام : « ما كان من طعام سمّيت فيه كيلًا » مجمل ؛ لأنّ ظاهره تنويع الطعام إلى ما يعتبر فيه الكيل وما لا يعتبر فيه الكيل ، مع أنّ جميع الطعام من سنخ واحد . وأيضا ذيل الرواية ظاهر في كون ذلك مكروهاً ، وهو لا يضرّ بالمعاملة .

--> ( 1 ) المسالك 3 : 175 . ( 2 ) النهاية : 378 . الوسيلة : 245 . السرائر 2 : 260 . القواعد 2 : 326 . المسالك 3 : 175 . الرياض 8 : 130 . مستند الشيعة 14 : 327 . جواهر الكلام 22 : 417 . مصباح الفقاهة 5 : 323 . ( 3 ) مستند الشيعة 14 : 327 . جواهر الكلام 22 : 417 . ( 4 ) الوسائل 17 : 345 ، ب 5 من عقد البيع ، ح 4 . ( 5 ) الوسائل 17 : 342 ، ب 4 من عقد البيع ، ح 2 .