مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
372
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
معاً ، فتثبت حالتان سابقتان مختلفتان ، وبهذا يتحقّق الموضوع لاستصحابين متعارضين ، وهو يؤدّي إلى تساقطهما . وأمّا على المعروف فالتساقط بين البيّنتين . ثمّ ذكر أنّ الأثر العملي يظهر فيما إذا كانت للمكلّف حالة سابقة وجدانية - كالنجاسة مثلًا - فعلى المعروف من إيقاع التساقط بين البيّنتين ، فلا مانع بعد التساقط من الرجوع إلى استصحاب النجاسة ، وأمّا على المختار من إيقاع التساقط بين الاستصحابين فسوف يكون استصحاب الطهارة معارضاً باستصحاب النجاسة ، وبعد التعارض المرجع أصالة الطهارة « 1 » . بقي الكلام في حكم تردّد أمر البيّنة بين أن تكون وجدانية أو تعبّدية ، ولهذا التردّد ثلاث صور : الأولى : أن تكون إحداهما معلومة الوجدانيّة والأخرى مردّدة ، ففي مثل ذلك يعلم بسقوط المردّدة ، إمّا لوجود المعارض على تقدير وجدانيّتها ، وإمّا لوجود الحاكم على تقدير تعبّديّتها ، وأمّا الأولى فلا يعلم بسقوطها ، وإنّما يشكّ في ذلك للشكّ في وجود المعارض لها ؛ لاحتمال وجدانية الأخرى ، وكلّ أمارة لم يحرز معارض لها تكون حجّة « 2 » . الثانية : أن تكون إحداهما معلومة التعبّدية والأخرى مردّدة بين التعبّد والوجدان ، فإنّه قد يتوهّم تعيّن الأخذ بالمردّدة ؛ إذ معلومة التعبّدية ساقطة ، إمّا للمعارض وإمّا للحاكم ، بخلاف المردّدة ؛ لعدم إحراز المعارض لها فتكون حجّة . ولكنّ السيّد الشهيد الصدر يرى عدم حجّيّتهما معاً ، أمّا معلومة التعبّدية فلِما ذكر ، وكذلك المردّدة ؛ لتردّد الإطلاق بين ما هو معلوم السقوط وهو إطلاق دليل الاستصحاب وبين غير معلوم السقوط وهو إطلاق دليل حجّية البيّنة ، وفي مثله يحكم بعدم الحجّية « 3 » . الثالثة : أن يكون كلّ منهما مردّدة ، وفي هذه الصورة لا يحرز التعارض بين الشهادتين ؛ لعدم إحراز نظرهما إلى حالة واحدة ، فإنّها شهادة بالحالة الفعلية لو
--> ( 1 ) بحوث في شرح العروة 2 : 122 - 123 . ( 2 ) بحوث في شرح العروة 2 : 123 . ( 3 ) انظر : بحوث في شرح العروة 2 : 124 - 126 .