مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
371
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بالنجاسة ، وهذا لا معنى له إلّا عدم الشهادة بالنجاسة ، وعدم الشهادة بالنجاسة لا يعارض الشهادة بها . ولو كانت مستندة إلى الاستصحاب فكذلك ، فإنّه شهادة بالحالة السابقة ، والبيّنة الوجدانية شهادة بالحالة الفعلية ، فيتعيّن الأخذ بها . وعلى الثاني لو كانت حجّية البيّنة على وجه الموضوعية لأمكن إيقاع التعارض بين البيّنتين ، وأمّا على الطريقية فمقتضى الدليل تنزيل السامع منزلة الشاهد لا جعله أشدّ من الشاهد ، والشاهد في التعبّدية يرفع اليد عن الأصل حينما وصلت إليه البيّنة الوجدانية ، فكذلك السامع لها ، فإنّه ليس أشدّ من الشاهد « 1 » . 2 - أن تكون البيّنتان معاً وجدانيّتين ، وظاهرهم « 2 » أنّ التعارض مستحكم في هذه الصورة ، فالحكم التساقط ؛ لما مرّ . ولكنّ السيّد الشهيد الصدر يرى أنّ ذلك إنّما يصحّ إذا كان الوجدان الذي استند إليه في مرتبة واحدة ، وأمّا إذا كان أحدهما أقوى من الآخر فتقدّم البيّنة المستندة إلى الوجدان الأقوى ، فإنّ دليل حجّية البيّنة ينزّل السامع منزلة الشاهد ولا يجعله أشدّ منه ، والمفروض أنّ السامع لو اجتمع لديه الوجدانان لحكّم أحدهما على الآخر ، فكذلك مع التنزيل « 3 » . 3 - أن تكون البيّنتان معاً تعبّديّتين ، فإن استندت إحداهما إلى الاستصحاب والأخرى إلى أصالة الطهارة ، فالمتعيّن الأخذ بالمستندة إلى الاستصحاب ، فإنّ المستندة إلى أصالة الطهارة - مثلًا - محصّل شهادتها عدم العلم ، ومرجعه عدم الشهادة بالنجاسة ، ومثل هذا لا يعقل أن يعارض أيّ شهادة أخرى « 4 » . وأمّا إذا كان مستندهما معاً الاستصحاب فالمعروف التساقط ، وفصّل الشهيد الصدر في ذلك وذكر أنّ التساقط إنّما يكون فيما إذا علم أنّ زمان الحالة السابقة في كلّ منهما واحد ، وأمّا إن علم بتعدّد الزمان فلا تعارض بينهما ، بل يؤخذ بأحدثهما ، فإنّه كالبيّنة الوجدانية بالنسبة إلى التعبّدية ، وأمّا إذا لم يعلم ذلك فلا محذور في حجّيّتهما
--> ( 1 ) بحوث في شرح العروة 2 : 120 - 121 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 326 . ( 3 ) بحوث في شرح العروة 2 : 121 . ( 4 ) بحوث في شرح العروة 2 : 122 .