مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

369

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

سابعاً - تعارض البيّنتين : مقتضى القاعدة عند المشهور « 1 » التساقط عند تعارض البيّنتين ؛ لعدم إمكان شمول دليل الحجّية لكليهما ؛ لاستحالة التعبّد بالمتعارضين ، فإنّه يرجع إلى التعبّد بالمتناقضين . وكذا لا يمكن شموله لأحدهما ؛ وذلك لبطلان الترجيح بلا مرجّح ، فالمتعيّن التساقط « 2 » . واستثني ما إذا كان أحدهما واجداً للمزية بنحو توجب زوال احتمال التقدّم للبيّنة الفاقدة للمزية « 3 » . هذا لو كان دليل حجّية البيّنة لفظيّاً ، ولو كان الدليل السيرة العقلائية فالوجه في التساقط أنّه لم يعرف انعقاد بناء العقلاء على العمل بالبيّنة المتعارضة ولو كانت ذات مزية ما لم تبلغ درجة الوثوق الشخصي « 4 » . وأمّا حكم التعارض بلحاظ ما ورد في باب القضاء من تقديم البيّنة الأكثر عدداً « 5 » واستحلاف صاحبها ، كقول أبي عبد اللّه عليه‌السلام في رواية أبي بصير قال : « أكثرهم بيّنة يستحلف وتدفع إليه . . . » « 6 » ، فقد يقال بالتعدّي منه إلى جميع الموارد . ولكنّ السيّد الشهيد الصدر اختار عدم التعدّي ، حيث قال : « إنّ الترجيح بالأكثرية العددية مطلقاً ليس أمراً ارتكازيّاً كأصل حجّية البيّنة ، فلا معنى لتحكيم الارتكاز في إلغاء خصوصيّة المورد ، وهو باب القضاء ، ومع عدم الإطلاق في دليل الترجيح لا يمكن إعمال مفاده في المقام » « 7 » . وكذلك السيّد الخوئي حيث ذكر أنّ الرواية لا تدلّ على ترجيح البيّنة الأكثر عدداً في الحجّية ، وإلّا لما احتيج إلى الاستحلاف مع حجّيتها ، وإنّما تدلّ على تعيين اليمين على صاحب البيّنة الأكثر عدداً « 8 » . وأورد عليه السيّد الشهيد الصدر قائلًا :

--> ( 1 ) فقه الصادق 25 : 243 . وعن بعضهم كما فيالوسيلة ( 224 ) : أنّه لابدّ من القرعة . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 326 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 75 - 76 . ( 3 ) بحوث في شرح العروة 2 : 118 . ( 4 ) بحوث في شرح العروة 2 : 117 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 410 - 432 . ( 6 ) الوسائل 27 : 249 ، ب 12 من كيفيّة الحكم ، ح 1 . ( 7 ) بحوث في شرح العروة 2 : 119 . ( 8 ) انظر : فقه الشيعة 2 : 73 - 74 .