مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
368
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أمّا اليد فقد ادّعي أنّ تقديم البيّنة عليها من الواضحات والمسلّمات ، فإنّه لو لم تقدّم البيّنة فيبقى القضاء بلا ميزان ، فإنّ جميع موارد البيّنة أو جلّها في المسائل المالية تكون في قبال اليد . وكذلك سوق المسلم « 1 » . وأمّا أصالة الصحّة فكذلك تتقدّم عليها البيّنة ، فإنّ الإمام حكم باعتبار البيّنة والمورد من موارد أصالة الصحّة كما في رواية مسعدة بن صدقة « 2 » . وأمّا النسبة بين البيّنة والإقرار فقد ذكروا أنّ بناء العرف والعقلاء على تقديم الإقرار ، فإذا قامت البيّنة على أنّ هذا المال لزيد ولكنّه أقرّ بأنّه ليس له فالظاهر تقديم الإقرار عليها ؛ لأنّه أقوى حجّة عند العقلاء ؛ لاختصاص كاشفيّة البيّنة عندهم بصورة عدم الإقرار ، فإنّ الإقرار عندهم بمنزلة العلم ولم يرد في الشرع ما يدلّ على خلافه « 3 » . وأمّا ما يظهر من بعض الروايات « 4 » - من أنّه إذا قامت البيّنة على أنّ زيداً مثلًا قاتل ، ثمّ أقرّ آخر أنّه هو القاتل ، فالولي مخيّر بالأخذ بأيّة واحدة من البيّنة والإقرار ، أو قتلهما ، أو أخذ الدية منهما - فعن بعض أنّ العمل بها مشكل ؛ لمخالفتها للقواعد . ولو قلنا به في موردها فلا يمكن التعدّي عنه إلى غيره « 5 » . وأمّا قاعدة الفراغ فقد ذكر السيّد الخوئي بأنّه لا إشكال في تأخّر قاعدة الفراغ من الأمارات وإن قلنا بكونها من الأمارات « 6 » ، فلو شكّ - مثلًا - بعد الفراغ من الصلاة أنّه توضّأ لها أم لا ، ثمّ قامت بيّنة على أنّه كان محدثاً حالها ، فقد حكموا بتقديم البيّنة لقوّة البيّنة عليها ، لا سيّما مع تقديم البيّنة على قاعدتي اليد والصحّة اللتين لا تقلّان عن قاعدة الفراغ « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 37 - 38 . ( 2 ) الوسائل 17 : 89 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 4 . وانظر : القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 74 . ( 3 ) انظر : القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 38 . القواعد الفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 502 . القواعدالفقهيّة ( المكارم ) 2 : 74 . ( 4 ) الوسائل 29 : 144 ، ب 5 من دعوى القتل ، ح 1 . ( 5 ) القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 75 . ( 6 ) مصباح الأصول 3 : 267 . ( 7 ) القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 74 .