مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

367

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

خامساً - حجّية البيّنة لكلّ أحد وفي جميع الآثار : هل اعتبار البيّنة يختصّ بمن قامت عنده البيّنة ، أو يعمّ كلّ من علم بها ، سواء قامت عنده أو عند غيره ؟ ربّما يظهر من كلمات المحقّق النراقي اختصاص حجّية البيّنة بمن قامت عنده « 1 » ، ولكن صرّح غيره بأنّ البيّنة حجّة لكلّ أحد ولا اختصاص لها بمن قامت عنده . قال السيّد البجنوردي : « والظاهر من أدلّة عموم حجّية البيّنة . . . أنّ قيامها عند أيّ شخص على موضوع ذي أثر شرعاً مثبت لذلك الموضوع للجميع ، فكلّ من كان ثبوت ذلك الموضوع له أثر يجب عليه ترتيب ذلك الأثر . . . » « 2 » . بل صرّح بعضهم بأنّه لا يحتمل - بعد ملاحظة الأدلّة - أن يكون لقيام البيّنة عند شخص موضوعية حتى لا تكون حجّة لغيره . بل لولا وسوسة البعض لم نحتج إلى هذا المقدار من البحث أيضاً ، وأيّ خصوصية للبيّنة من بين الأمارات ؟ وأيّ أثر لقيامها عندي أو عندك ؟ نعم ، في أبواب القضاء والأحكام الصادرة من القضاة يمكن أن يقال : إنّ لقيام البيّنة عند القاضي خصوصية ، لكنّه أيضاً قابل للكلام « 3 » . سادساً - نسبة البيّنة إلى سائر الأدلّة من الأصول والأمارات : إذا تعارضت البيّنة مع الأصول العملية فلا إشكال ولا خلاف في تقديم البيّنة على الأصول العملية « 4 » ، وإنّما الخلاف في وجه التقديم ، فهناك من يقول تُقدّم بالورود ، وآخر يقول بالحكومة ، وثالث ذهب إلى أنّه من باب التخصيص « 5 » . والتفصيل يطلب من محلّه . وأمّا حالها مع سائر الأمارات فهو كالآتي :

--> ( 1 ) انظر : عوائد الأيّام : 824 - 829 . ( 2 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 28 . ( 3 ) القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 73 . ( 4 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 73 . ( 5 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 13 . مصباح الأصول 3 : 347 . هذا في الشرعيّةمنها ، وأمّا الأصول العقليّة فذكروا أنّه للورود . انظر : مصباح الأصول 3 : 349 .