مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
360
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لا يكفي فيها خبر الثقة الواحد كالدعاوي والهلال ونحوها « 1 » . وقد استدلّ على اعتبار البيّنة في مطلق الموضوعات بوجوه : الأوّل : الكتاب ، كقوله تعالى : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) « 2 » ، وقوله تعالى : ( شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) « 3 » ، وقوله تعالى : ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) « 4 » ، وقوله تعالى : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) « 5 » ، وهذه الآيات وإن كان أغلبها في موارد خاصة إلّا أنّ المستفاد منها أنّ اللّه جعل البيّنة طريقاً وكاشفاً مثل العلم ، فتثبت بها مطلق الموضوعات ، ولا خصوصية للموارد المذكورة « 6 » . واستدلّ أيضاً بالآيات الدالّة على وجوب تحمّل الشهادة وأدائها وحرمة كتمانها ، كقوله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ) « 7 » ، وقوله تعالى : ( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) « 8 » ، وقوله تعالى : ( وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) « 9 » ، وظاهرها حجّية البيّنة بالدلالة الالتزامية ، وإلّا يكون وجوب التحمّل والأداء وحرمة الكتمان لغواً « 10 » . وأجيب عنه بأنّه يأتي فيها ما ذكروه في باب حجّية خبر الواحد من أنّ وجوب الإظهار على العالم ، والإنذار على الفقيه ، وأشباههما لا يدلّ على حجّية قولهم تعبّداً . وأمّا محذور اللغوية فيكفي في رفعه حصول العلم منها كثيراً « 11 » . إلّا أن يقال : فرق بين الأمر بالاستشهاد أو تحمّل الشهادة أو عدم كتمانها وبين الأمر بالإنذار والتبليغ ؛ فإنّ إطلاق الأمر بالشهادة يقتضي حجّية الشهادة ولو لم يحصل العلم ، وترتيب الأثر الذي هو
--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 319 . ( 2 ) البقرة : 282 . ( 3 ) المائدة : 106 . ( 4 ) المائدة : 95 . ( 5 ) الطلاق : 2 . ( 6 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 20 . القواعدالفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 488 . القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 54 . ( 7 ) الطلاق : 2 . ( 8 ) البقرة : 282 . ( 9 ) البقرة : 283 . ( 10 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 20 . القواعدالفقهيّة ( اللنكراني ) 1 : 488 . وانظر : العناوين 2 : 654 - 655 . ( 11 ) القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 55 .