مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

357

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثانياً - حجّية البيّنة : لا إشكال في حجّية البيّنة - بمعنى شهادة العدول - في الشريعة ، إلّا أنّه هل يحتاج إليها في نقل الأحكام الكلّية أيضاً ؟ وهل تختصّ حجّيتها بباب الدعاوى أو تعمّ مطلق الموضوعات ؟ تفصيل ذلك فيما يلي : 1 - في الأحكام : المشهور في باب نقل الأحكام والروايات أنّ ما هو المعتبر إخبار الثقة ، سواء كان عدلًا أم لا ، كما أنّهم لم يشترطوا التعدّد فيها ، فيكفي العدل أو الثقة الواحد ، ومن هنا جاء على لسان بعض الفقهاء والاصوليّين : أنّ البيّنة - بمعنى شهادة العدل المتعدّد - إنّما يحتاج إليها في الموضوعات والدعاوى لا في نقل الأحكام الكلّية ، أي الروايات الصادرة عن النبي صلىالله عليه وآله‌وسلم والمعصومين « 1 » . 2 - في الموضوعات : أ - حجّيّة البيّنة في الدعاوى : لا إشكال ولا خلاف في كون البيّنة من طرق الإثبات القضائي ، وتثبت بها دعوى المدّعي . وتدلّ عليه جملة من النصوص : منها : النبويّ المعروف : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على المدّعى عليه » « 2 » . ومثله رواية بريد بن معاوية عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام « 3 » . ومنها : رواية جميل وهشام عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال : « قال رسول اللّه صلىالله عليه وآله‌وسلم : البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من ادّعي عليه » « 4 » . ومنها : ما رواه سليمان بن خالد عنه عليه‌السلام أيضا قال : « في كتاب علي عليه‌السلام : أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه ، فقال : يا ربّ ، كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد ؟ قال : فأوحى اللّه إليه : احكم بينهم بكتابي ، وأضفهم إلى اسمي ، فحلّفهم به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بيّنة » « 5 » .

--> ( 1 ) انظر : مقالات الأصول 2 : 109 . القضاء ( الآشتياني ) : 5 . ( 2 ) الوسائل 18 : 443 ، ب 3 من الصلح ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 27 : 233 - 234 ، ب 3 من كيفيّةالحكم ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 27 : 233 ، ب 3 من كيفيّة الحكم ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 27 : 229 ، ب 1 من كيفيّة الحكم ، ح 1 .