مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
351
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فيمكن أن يقال : إنّها وإن كانت أخبار آحاد وغير تامّة السند إلّا أنّها تصلح لتأييد المقصود « 1 » . ويستخلص من مجموع ما تقدّم أنّ البيعة نحو تشريفات اجتماعية وإبراز شكلي لتوكيد تعاقدي الالتزام والعهد الثابت مسبقاً شرعاً أو قانوناً وعدم نقضه أو الخروج العملي عليه . رابعاً - أنواع البيعة : اتّضح من البحوث السابقة أنّ البيعة على أنواع : الأوّل : البيعة على الإسلام ، وهي البيعة على الالتزام بالتكاليف الوجوبية أو التحريمية ، كما أشار إلى ذلك قوله سبحانه وتعالى : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 2 » . النوع الثاني : البيعة على الولاية ، وهي تؤكّد الطاعة وتوثّق الولاية الثابتة للنبي صلىالله عليه وآلهوسلم وللأئمّة عليهمالسلام بالنصّ « 3 » . النوع الثالث : البيعة على إقامة الدولة الإسلامية أو القتال ، كالبيعة التي أخذها رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم من المسلمين على الحرب لإقامة الدولة الإسلامية « 4 » . وكالبيعة التي أخذها منهم على القتال للتهيّؤ للحرب ، كبيعة الرضوان التي بايع رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم الناس على أن يقاتلوا المشركين ولا يفرّوا « 5 » ، كما أشار إلى ذلك قوله سبحانه وتعالى : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) « 6 » . ويمكن تصوّر مصاديق كثيرة للبيعة بلحاظ الأمر المبايَع عليه وبلحاظ الشخص المبايَع لا حاجة للإطالة فيها .
--> ( 1 ) انظر : ولاية الأمر في عصر الغيبة : 222 - 223 . ( 2 ) الممتحنة : 12 . ( 3 ) انظر : الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 224 . ولايةالأمر في عصر الغيبة : 211 . ( 4 ) انظر : معالم المدرستين 1 : 204 . ( 5 ) انظر : الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 244 . معالم المدرستين 1 : 203 - 204 . ( 6 ) الفتح : 18 .