مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

343

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وليس ثبوتها بالبيعة والانتخاب « 1 » ، بل ظاهر بعض فقهائنا أنّه إجماعي لا خلاف فيه « 2 » ، بل هو من ضرورات المذهب « 3 » ، خلافاً للجمهور حيث أثبتوها بالبيعة والاختيار . نعم ، وقع البحث في أنّ البيعة شرط توكيدي للطاعة وتوثيقي للإمامة أم أنّها شرط في وجوب الطاعة ، أي أنّها ملزمة للطاعة وموجبة لها ؟ المعروف بين علماء الإمامية أنّ أثر البيعة توكيد الطاعة وتوثيق للولاية ، وليست البيعة ملزمة للطاعة ولا هي منشأ وسبب للولاية . وعلى هذا تثبت الولاية وتجب الإطاعة بالنصوص والأدلّة ولا تتوقف على البيعة وانعقادها « 4 » . واستدلّ لذلك ببيعة العقبة الأولى والثانية وببيعة الغدير ، فقد كانت ولاية رسول اللّه صلىالله عليه وآله‌وسلم ثابتة قبل هذه البيعة . وبيعة المسلمين أو عدم بيعتهم له صلىالله عليه وآله‌وسلم في الاستجابة للدعوة والجهاد والإمرة لم تغيّر من حقّ رسول اللّه صلىالله عليه وآله‌وسلم على الامّة في الطاعة في أمر الدعوة والجهاد والإمرة . وكذلك الإمرة والولاية كانت ثابتة للإمام علي عليه‌السلام بعد رسول اللّه صلىالله عليه وآله‌وسلم في غدير خم ، ولم تثبت هذه ببيعة المسلمين له ، وإن كان رسول اللّه صلىالله عليه وآله‌وسلم قد أمرهم بذلك ، فإنّ هذه البيعة لا تزيد قيمتها من الناحية التشريعية على تأكيد هذه الولاية من ناحية والطاعة من ناحية أخرى « 5 » . ومضافاً إلى أثر التأكيد يمكن تصوّر أثر آخر للبيعة وهو تهيّؤ الناس المبايعين وحضورهم لامتثال أوامر ولي الأمر ، فبعون حضورهم يمكن لوليّ الأمر إعمال تصميماته ، وإقامة ما يراه مصلحة لأمر

--> ( 1 ) الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 130 - 131 . ( 2 ) التذكرة 9 : 398 . التحرير 2 : 230 . وانظر : أجوبةالمسائل القرآنية ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 92 . دراسات في ولاية الفقيه 1 : 525 . ( 3 ) ولاية الأمر في عصر الغيبة : 211 . ( 4 ) انظر : الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 130 - 131 . ولاية الأمر في عصر الغيبة : 211 . ( 5 ) ولاية الأمر دراسة فقهية مقارنة : 111 - 112 .