مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

336

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

تكن البيعة مشروعة فكيف يجب الوفاء بها ويحرم نكثها ونقضها ؟ الطائفة الثانية : ما يتضمّن فعل المعصوم وتقريره الدالّين على مشروعية البيعة ، وهو كما يلي : 1 - بيعة المسلمين للإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام يوم الغدير ، وذلك بعد ما نصب رسول اللّه صلىالله عليه وآله‌وسلم الإمام علي عليه‌السلام وليّاً للمؤمنين وخليفة على المسلمين بعد نزول الأمر الإلهي بذلك ، وكان في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجّة العام العاشر للهجرة النبويّة ، أثناء رجوع الرسول صلىالله عليه وآله‌وسلم والمسلمين من آخر حجّة لهم قبل وفاته « 1 » . 2 - بيعة الناس للإمام علي عليه‌السلام للخلافة بعد مقتل عثمان « 2 » ، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة النبوية الشريفة « 3 » . 3 - بيعة الناس للإمام الحسن المجتبى عليه‌السلام ، فقد بايعه الناس في البداية في الكوفة والبصرة ، ثمّ بايعه أهل الحجاز واليمن وفارس وسائر المناطق التي كانت تدين بالولاء والبيعة للإمام علي عليه‌السلام ، وقد كانت البيعة في صبيحة اليوم الذي دفن فيه أمير المؤمنين عليه‌السلام « 4 » ، وهو يوم الجمعة الحادي والعشرون من شهر رمضان سنة أربعين للهجرة « 5 » . 4 - البيعة للإمام الحسين عليه‌السلام ، وهي التي تمّت عبر مبايعة الناس لمسلم بن عقيل في الكوفة ، حيث أقبل الشيعة يبايعون مسلماً حتى بلغ عدد المبايعين ثمانية عشر ألفاً على بعض الروايات « 6 » . وعن الشعبي : أنّه بايع الحسين عليه‌السلام أربعون ألفاً من أهل الكوفة « 7 » . إلّا أنّ ما تقدّم كلّه لا يثبت شرعية البيعة مطلقاً كما أشرنا ؛ وذلك أنّه يختلف حكم البيعة تكليفاً باختلاف متعلّقها وبحسب مَن يُبايَع والشيء الذي يبايع عليه ، فقد تكون واجبة وقد تكون محرّمة :

--> ( 1 ) انظر : الإرشاد ( المفيد ) 1 : 174 - 177 . ( 2 ) الجمل ( مصنفات الشيخ المفيد ) 1 : 89 - 93 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 450 . ( 4 ) سيرة الأئمّة الاثني عشر 1 : 500 - 502 . ( 5 ) الإرشاد ( المفيد ) 2 : 9 . ( 6 ) الإرشاد ( المفيد ) 2 : 41 . البداية والنهاية 8 : 163 . ( 7 ) مثير الأحزان : 16 .