مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

334

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ويدلّ عليها : 1 - الكتاب : في عدّة آيات ، بعضها يدلّ على مشروعيّة البيعة على الإسلام ، كما في قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 1 » ، فإنّها نزلت في بيعة النساء يوم فتح مكّة لمّا فرغ النبي صلىالله عليه وآله‌وسلم من بيعة الرجال « 2 » . وقوله تعالى : ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ) « 3 » ، فإنّ هذه الآية نزلت في الذين بايعوا النبي صلىالله عليه وآله‌وسلم على الإسلام ، فقال سبحانه للمسلمين الذين بايعوه : لا يحملنّكم قلّة المسلمين وكثرة المشركين على نقض البيعة ، فإنّ اللّه حافظكم ، أي اثبتوا على ما عاهدتم عليه الرسول وأكّدتموه بالأيمان « 4 » . وبعضها يدلّ على مشروعيّة البيعة على القتال ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) « 5 » ، وقوله تعالى : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) « 6 » ؛ إذ المراد بالمبايعة في الآيتين بيعة الرضوان « 7 » ، وهما يدلّان على مشروعيتها على القتال ؛ فإنّ الآية الأولى تدلّ على أنّ مبايعة رسول اللّه صلىالله عليه وآله‌وسلم تكون مبايعة مع اللّه ؛ لأنّ إطاعته إطاعة اللّه ، وإنّما سمّيت بيعة لأنّها عقدت على بيع أنفسهم بالجنّة ؛ للزومهم في الحرب والنصرة . والآية الثانية تدلّ على أنّ اللّه تعالى أراد تعظيمهم وإثابتهم لمّا علم من صدق نيّتهم على القتال « 8 » .

--> ( 1 ) الممتحنة : 12 . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 275 . ( 3 ) النحل : 91 . ( 4 ) مجمع البيان 3 : 382 . ( 5 ) الفتح : 10 . ( 6 ) الفتح : 18 . ( 7 ) انظر : تفسير القمّي 2 : 315 . التبيان 9 : 319 ، 328 . مجمع البيان 5 : 113 ، 116 . ( 8 ) مجمع البيان 5 : 113 ، 116 .