مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

330

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الأجلين « 1 » . وقد عمل به غير واحد من فقهائنا « 2 » . ومع ذلك فإنّه ينافي الضوابط العامة ؛ لأنّ الإلزام بالأقل إلى الأجل الأبعد ليس تجارة عن تراضٍ ، فالبطلان أقوى ، ويؤيّده ما روي عن النبي صلىالله عليه وآله‌وسلم : « لا تحلّ صفقتان في واحدة » « 3 » . وأمّا الصورة الثانية فالظاهر صحّة البيع والعقد ؛ لارتفاع الجهالة بقبول المشتري أحد الفرضين « 4 » . وأمّا الوجه الثاني - وهو أن يبيع السلعة بمؤجّل ويشرط العود فيشتريه بثمن أقلّ في الحال - فحكمه البطلان « 5 » ، وعدّ بهذا المعنى مطابقاً لبيع العينة ، ومن ثمّ ففساده وتصحيحه مرتبطان بالموقف من بيع العينة الذي يعدّ من حيل الربا ؛ لأنّه يكون قد دفع إلى المشتري ثمانين فيما استحقّ في ذمّته مئة وعادت السلعة إليه ، فهو أشبه بالربا . وقد ذكر الفقهاء في وجه ذلك أمرين ، هما : 1 - استلزامه الدور ؛ لأنّ بيع المشتري للبائع يتوقّف على ملكه له المتوقّف على بيعه « 6 » . وقد يجاب بأنّ شرط العود إذا كان بنحو شرط الفعل فلا يبطل ملكية المشتري للعين ولا توقّفها على البيع . نعم ، لو كان بنحو شرط النتيجة أمكن تصوّر الإشكال . بل قد يقال بأنّ الذي يتوقّف هو لزوم البيع الأوّل لا أصل الملك فيه . 2 - عدم قصد الخروج عن ملكه بشهادة أنّه يشترط شراءه من المشتري ثانياً ، وليس الغرض هو تملّك الفائض « 7 » . وقد يناقش بأنّه ربّما يتحقّق القصد لتملّك الفائض حيث يبيع بمئة ويشتري بثمانين ، وقد يكون المراد منه أنّه من حيل الربا .

--> ( 1 ) انظر : الوسائل 18 : 37 ، ب 2 من أحكام العقود ، ح 1 ، 2 . ( 2 ) المقنعة : 595 . ونقله عن ابني الجنيد والبرّاج في المختلف 5 : 151 ، 152 . ( 3 ) المستدرك 13 : 313 ، ب 2 من أحكام العقود ، ح 2 . ( 4 ) البيعتان في بيعة واحدة ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم‌السلام ) 37 : 42 . ( 5 ) التذكرة 10 : 251 . وانظر : كفاية الأحكام 1 : 480 . المفاتيح 3 : 66 . ( 6 ) التذكرة 10 : 251 . ( 7 ) انظر : البيعتان في بيعة واحدة ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم‌السلام ) 37 : 43 .