مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

293

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بالعقد أو بالترادّ ؛ إذ مع الشكّ في الموضوع لا يحرز اتّحاد القضيّتين المتيقّنة والمشكوكة « 1 » . هذا إذا تلفت العينان . وأمّا إذا تلفت إحداهما مع فرض إفادة المعاطاة للملك ، فقد تقدّم من أنّ مقتضى أصالة اللزوم هو لزوم المعاطاة بتلف إحدى العينين لامتناع الترادّ معه ، والمفروض أنّ الإجماع على الجواز هو إمكان الترادّ ، فمع امتناعه يتمسّك بعموم دليل اللزوم . وأمّا مع فرض إفادتها للإباحة ، فإن كانت إباحة مالكية - بأن أباح كلّ منهما ماله لصاحبه ، وتلفت إحدى العينين - أمكن إجراء قاعدة السلطنة لجواز أخذ العين الموجودة لمالكها مع الضمان . أمّا جواز الرجوع فلأنّ المفروض بقاء العين الموجودة على ملك مالكها ، ومقتضى سلطنة المالك على ماله جواز رجوعه إليه . وأمّا ضمان مالك العين الموجودة لبدل التالف فلأنّ مالكه لم يبح التصرّف لصاحب العين الموجودة مجّاناً بل بالعوض ، وأمّا كون الضمان بالعوض الجعلي وإن كان مغايراً للبدل الواقعي جنساً أو وصفاً ، فلتراضيهما على ذلك كتراضي الدائن والمديون على الوفاء بغير الجنس ، وعلى هذا لا إشكال في التمسّك بقاعدة السلطنة في الإباحة المالكية . وأمّا إذا كانت الإباحة شرعية كما إذا قصد المتعاطيان التمليك ولم يمضه الشارع لكن حكم بالإباحة ، فإنّ الإباحة حينئذٍ شرعية لا مالكية ؛ إذ المفروض عدم قصدهما للإباحة وإنّما الحاكم بها هو الشارع ، فيشكل التمسّك حينئذٍ بقاعدة السلطنة ؛ لأنّ لازمها تغيير الحكم الشرعي وهي لا تصلح لذلك ، فإنّ الإباحة الشرعية ثبتت على خلاف سلطنة المالك ، فلا ينهض دليل السلطنة على تغيير الحكم الشرعي ، بل هذه الإباحة ثبتت في موضوع عدم رضا المالك بالتصرّف ؛ لأنّه قصد الملك ولم يحصل . فالمتحصّل عدم جواز التمسك بقاعدة السلطنة لرفع الإباحة الشرعية .

--> ( 1 ) هدى الطالب 2 : 184 ، 187 - 189 .