مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

291

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

قال المحدّث البحراني : « لا إشكال ولا خلاف عندهم في أنّه لو تلف العينان في بيع المعاطاة فإنّه يصير لازماً » « 1 » . وقال السيّد العاملي : « لا إشكال ولا خلاف عندهم في أنّه لو تلفت العين من الجانبين صار لازماً » « 2 » . وقال المحقّق النجفي : « بقي الكلام فيما ذكره غير واحد من الأصحاب - بل قيل : إنّه لا خلاف فيه ولا إشكال - من لزوم المعاطاة بتلف العين من الجانبين ، بل قال الأستاذ في شرحه : لا ريب ولا خلاف في أنّ المعاطاة تنتهي إلى اللزوم ، وأنّ التلف الحقيقي أو الشرعي بالنقل بالوجه اللازم للعوضين معاً باعث على اللزوم ، وكذا للواحد منهما » « 3 » . والدليل على ذلك - على القول بترتّب الإباحة على المعاطاة وبقاء المال على ملك المعطي لا الآخذ - هو جواز استرداد كلّ من المتعاطيين ماله من الآخر على فرض بقاء العينين ، وأمّا إذا تلفتا لزمت المعاطاة ؛ لامتناع الرجوع إلى العينين ، ولا يتوهّم أنّ تلف العينين لا يوجب لزوم المعاطاة ، بل تبقى الإباحة على حالها عنده لا ملكاً له ، ومن المعلوم أنّ للمالك استرداد ماله من المباح له ما دام موجوداً ، ولو تلف استقرّ بدله عليه . فكلّ منهما ضامن لمال الآخر بمقتضى « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 4 » ، فإذا جاز الرجوع إلى بدل العينين فقد ثبت استمرار الإباحة وعدم لزوم المعاطاة بمجرّد تلف العينين ؛ إذ يمكن دفع هذا التوهّم بأنّ قاعدة اليد لو جرت لم يكن التلف ملزماً لكنها لا تجري فيما نحن فيه من جهة انتفاء الموضوع ؛ وذلك لاختصاص اليد المضمّنة باليد العدوانية ، فاليد السابقة على التلف لم تكن مضمّنة قطعاً لاستنادها إلى إذن الشارع ، وإذا تلفت العين امتنع انقلاب اليد الأمانية إلى العدوانية ، وعلى هذا إذا تلفت العينان لزمت المعاطاة ؛ لامتناع الرجوع إليهما « 5 » . ثمّ إنّه قيل بكون لزوم المعاطاة عندهم بالتلف على القول بالإباحة راجعاً إلى صيرورتها معاوضة بين العينين ، ولمّا لم

--> ( 1 ) الحدائق 18 : 362 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 12 : 506 - 507 . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 229 - 230 . ( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 224 ، ح 106 . ( 5 ) هدى الطالب 2 : 186 .