مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

286

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المستفاد من الآية حصر سبب تملّك أموال الناس في التجارة عن تراض ، ومن المعلوم أنّ هذا الحصر ينفي سببية رجوع المالك الأصلي بتملّكه ، فالآية نصّ في عدم كون رجوع المالك مملّكاً ؛ لعدم اندراجه في ( التجارة عن تراض ) وعليه يعدّ من الأسباب الباطلة . وبالجملة ، مفاد الآية هو عدم جواز أكل الإنسان مالًا على أنّه ماله وهو مال لغيره واقعاً إلّا إذا كان بسبب التجارة عن تراضٍ ، وليس مفادها عدم جواز تصرّفه في مال الغير حتى يقال : إنّه بعد رجوع المالك يشكّ في أنّه مال الغير ، فلا يصحّ التمسّك بالآية ، لكونه من التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقية . ومن المعلوم أنّ هذا التقريب ناظر إلى سلب سببية الباطل للتملّك ، ويمكن أن يقرّب على وجه آخر وهو : أنّ النهي عن الأكل ناظر إلى حرمة الأكل ابتداءً وإلى بطلان السبب ثانياً ، فدلالته على حرمة الأكل مطابقية ، وعلى بطلان السبب الذي ينشأ منه الأكل التزامية ، حيث إنّ النهي يدلّ مطابقةً على حرمة الأكل ، والتزاماً على بطلان سببها ؛ إذ لا منشأ لحرمة الأكل إلّا بطلان منشئها وسببها ، فيعلم من حرمة الأكل عدم صحّة سببه وكونه من الباطل ، فحرمة الأكل تكشف عن كون الفسخ والترادّ سبباً باطلًا عرفاً وغير نافذٍ شرعاً ، والفرق بين التقريبين واضح ؛ لأنّ الأوّل مدلول مطابقي والثاني التزامي « 1 » . وقرّبه السيّد الخوئي بأنّ المراد بالأكل هو التملّك ، فمعنى الآية لا تتملّكوا أموال الناس إلّا بالتجارة عن تراض ، ومن الظاهر أنّ التملّك بالرجوع ليس منها ، والتوهّم المتقدّم غير جار هنا ؛ لأنّ الموضوع للجواز في هذه الآية هو تملّك مال الغير لا نفس مال الغير حتى يقال : إنّه غير محرز بعد الرجوع « 2 » . الوجه الثالث : الأدلّة الخاصة بالبيع كقول أبي عبد اللّه عليه‌السلام في رواية الفضيل : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما » « 3 » .

--> ( 1 ) هدى الطالب 1 : 524 ، 525 - 526 ، الهامش . ( 2 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 106 . ( 3 ) الوسائل 18 : 6 ، ب 1 من الخيار ، ح 3 ، وانظر : ح 4 .