مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

284

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لا وجه لأن تحمل على السلب ونفي الحجر . وبعبارة أخرى : يستفاد من الرواية أنّ إضافة المال إلى المالك مقتضية لأن يكون زمامه بيده ، وعدم الحجر إنّما هو بعدم الموانع عن تأثير المقتضي من كون المال مرهوناً أو كون المتعامل صغيراً أو مجنوناً أو مفلساً أو كون المعاملة غررية إلى غير ذلك ، ولا معنى لأن يستند عدم المانع إلى ثبوت المقتضي ، فلا يصحّ حمل الرواية على نفي الحجر « 1 » . وهناك تقريبات أخرى لكيفية الاستدلال بهذا الحديث هنا واعتراضات عليها ذكرها الإمام الخميني « 2 » . هذا بالنسبة إلى إثبات أنّ المعاطاة مفيدة للملك ، وأمّا إفادتها اللزوم فيستدلّ له بالوجوه التالية : الأوّل : قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 3 » بالتقريبين التاليين : أوّلهما : أنّ إيجاب الوفاء والإلزام بالعمل على مقتضاها كناية عن لزوم العقد ، وإنّما أمر به إرشاداً إلى ملزومه ، بمعنى أنّه أنشأ بهذا الكلام اللزوم للعقود كما في الأخبار عن الملزوم بإلقاء اللازم في الكنايات ، فكما أنّ قوله : ( فلان كثير الرماد ) إخبار عن جوده الملزوم له عادة ، يكون قوله ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) كناية عن جعل اللزوم للعقود ؛ لأنّ لزوم العمل بمقتضى العقد ملازم عرفاً لخروج زمامه عن يد المتبايعين ، وإلّا فمع كون زمامه بيدهما إبقاءً وإزالةً لم يكونا ملزمين بالعمل بمقتضاه . ثانيهما : أنّ إيجاب العمل والوفاء بالعقود إلزام نحو إلزامات العقلاء لا إيجاب تعبّدي متعلق بعنوان ( الوفاء ) حتى يكون المتخلّف عن العمل بالعقود مستحقّاً لعقابين : أحدهما : على غصب مال الغير ، والثاني : على عدم الوفاء بعقده ، فإنّه بعيد ، فيكون قوله ذلك نظير إلزام العقلاء ، أو نظير إلزام العقل بردّ مال الغير إلى صاحبه إن قلنا بعدم وجوبه شرعاً ، وإنّما غصبه وحبسه محرّم لا ردّه واجب ، ولازم هذا

--> ( 1 ) محاضرات في فقه الإمامية 5 : 71 - 72 . ( 2 ) البيع ( الخميني ) 1 : 122 . ( 3 ) المائدة : 1 .