مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

281

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إنّ الظاهر من الحلّ ليس بمعنى القرار والثبوت في مقابل الرحلة والخروج بأن يكون معنى ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) أقرّ اللّه البيع وأثبته في مقرّه من الصحّة والجواز - كما ذكره المحقّق الأصفهاني « 1 » - بل الحلّ في الآية في مقابل الشدّ والعقد ، وأنّ اللّه أحلّ البيع بمعنى أرسله وأطلقه ولم يشدّه ، ويمنع عنه ، بخلاف الربا فإنّه منع عنه وقيّده ، فالبيع محلول في مقابل الممنوع والمشدود . وهذا المعنى للحلّ يجتمع مع كلّ من الحلّية التكليفية والوضعية بحسب افتراق الموارد ، فإذا اسند في كلام الشارع إلى الأفعال أو الموضوعات الخارجية أريد به الحلّ من حيث التكليف وعدم العقاب ، وإذا اسند إلى الاعتبارات العرفية - كالبيع - أريد به الصحّة والنفوذ بمناسبة الحكم والموضوع ، كما أنّ الحرمة أيضا كذلك تجتمع مع كلّ من التكليف والوضع بحسب افتراق الموارد ، وعليه فالآية تدلّ بالمطابقة على صحّة البيع ونفوذه بقرينة إسناد الحلّ إلى البيع الذي هو من الاعتبارات العرفية « 2 » . وبعبارة أخرى : قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) وقوله : ( حلّت الصلاة في كذا ) وقوله : ( حرّم البيع الربوي ) وقوله : ( حرّم الصلاة في كذا ) كقوله تعالى : ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) « 3 » في كون الاستعمال في الجميع إنّما هو في المعنى اللغوي الحقيقي ، وإن اختلفت في إفادة الوضع والتكليف بلحاظ المتعلّقات ، خلافاً لما قاله السيّد اليزدي من أنّ الحلّ في الآية استعمل في القدر المشترك من الوضع والتكليف « 4 » . الوجه الثالث : قوله سبحانه وتعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) « 5 » ، فإنّ الظاهر أنّ اسم الفعل الناقص هو ( الأموال ) و ( تجارة ) سادّة مسدّ الخبر ، فيكون المعنى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالأسباب والطرق الباطلة - كالقمار والسرقة والخيانة ونحوها - إلّا أن تكون الأموال أموال

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 1 : 106 . ( 2 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 77 . وانظر : البيع ( الخميني ) 1 : 93 . ( 3 ) الأعراف : 157 . ( 4 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 340 . ( 5 ) النساء : 29 .