مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
271
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
كما في تقديم الطعام للضيف . وإمّا أن يقصد به التمليك ، فإن كان بلا عوض كان هبة ، وإن كان بعوض كان بيعاً . والمعاطاة وإن كانت تجري في جميع ذلك إلّا أنّ محلّ البحث منها هو الإعطاء بقصد إباحة التصرّف أو بقصد التمليك بعوض ، ويظهر بذلك الحال في باقي الأقسام « 1 » . وجعل المحقّق النجفي الصور أربعاً : أوّلها : قصد الإباحة المطلقة مع التصريح بها . ثانيها : قصد البيع . وثالثها : أن يقع الفعل من المتعاطيين من غير قصد البيع ولا تصريح بالإباحة المزبورة ، بل يعطي البقّال - مثلًا - شيئاً ليتناول عوضه فيدفعه إليه . ورابعها : أن يقصد الملك المطلق « 2 » . وظاهر كلامه في الصورة الثالثة أنّ كلّ واحد من المتعاطيين يدفع مالًا إلى الآخر لا بقصد التمليك البيعي ولا تصريح بالإباحة المالكية ، فيكون المقصود الأصلي مجرّد حصول مال كلّ منهما عند الآخر . ففي هذا التعاطي لم يقصد التمليك ولم يصرّح بالإباحة وإنّما الحاصل به مطلق التسليط ، ولم يستبعد مشروعية هذا الوجه « 3 » . إلّا أنّ الشيخ الأنصاري ناقش في الأخيرين بأنّ الأوّل منهما يردّه امتناع خلوّ الدافع عن قصد عنوان من عناوين البيع أو الإباحة أو العارية أو الوديعة أو القرض أو غير ذلك من العناوين الخاصة ، وأمّا الثاني فإنّ مفهوم البيع هو التمليك بالعوض على وجه المبادلة لا غير . نعم ، يظهر من بعضهم في بعض العقود كون التمليك المطلق أعم من البيع « 4 » . من هنا عدّ هو والسيّد الخوئي محلّ البحث هو الإعطاء بقصد إباحة التصرّف والاعطاء بقصد التمليك « 5 » . ولذا وقع البحث في أنّ مورد البحث
--> ( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 48 . ( 2 ) جواهر الكلام 22 : 218 ، 226 - 227 . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 227 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 24 . وانظر : منية الطالب 1 : 115 . ( 5 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 23 . محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 48 .