مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

269

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

3 - بيع المواضعة : وهو بيع يحدّد فيه الثمن بنقص عن رأس المال ، أي بخسارة « 1 » . والفرق بينهما هو الفرق بين المساومة والمرابحة مع الإشارة إلى الضرر دون النفع . ثالثاً - حكمه التكليفي والوضعي : صرّح الفقهاء بجواز بيع المساومة - وهو أن يساوم المشتري البائع على السلعة بما يتّفقان عليه من الثمن من غير تعرّض لذكر الثمن الذي اشترى به البائع ، سواء علمه المشتري أو لم يعلمه ، بل هذا النوع من البيع أفضل من غيره « 2 » ؛ لأنّ فيه سلامة عن الإخبار الكاذب الذي قد يقع المخبر فيه ، وصعوبة أداء الأمانة ، والبعد عن مشابهة الربا « 3 » . فإنّ بيع المرابحة والتولية والمواضعة تحتوي على ائتمان بقول البائع في تعيين رأس المال ، وقد يقع الكذب ونقض الأمانة في هذا المجال ، ولهذا قدّم بيع المساومة عليها . ولما ورد في النصوص بالترغيب على بيع المساومة : منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال : « قدم لأبي متاع من مصر ، فصنع طعاماً ودعا له التجّار ، فقالوا : نأخذه منك بده دوازده ، قال لهم أبي : وكم يكون ذلك ؟ قالوا : في عشرة آلاف ألفين ، فقال لهم أبي : فإنّي أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألفاً ، فباعهم مساومة » « 4 » . حيث يظهر من الإمام أنّه فضّل هذا البيع على غيره ، وعدل عن غيره إليه ، وهو ما يفيد أرجحيّته . ومنها : ما رواه محمّد ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه‌السلام : « إنّي لأكره بيع عشرة بإحدى عشر ، وعشرة باثني عشر ونحو ذلك من البيع ، ولكن أبيعك بكذا وكذا مساومة . . . » « 5 » . وبناءً على ذلك لا يكون للمساومة حكم خاصّ في الفقه ، بل تشمله أحكام البيع العامّة .

--> ( 1 ) انظر : كفاية الأحكام 1 : 494 ، 496 . الحدائق 19 : 198 . جواهر الكلام 23 : 303 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 390 ، م 1914 . ( 2 ) الروضة 3 : 428 . مجمع الفائدة 8 : 368 . الحدائق 19 : 199 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 390 ، م 1914 . ما وراء الفقه 3 : 365 . ( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 368 . الحدائق 19 : 199 . ( 4 ) الوسائل 18 : 61 ، ب 14 من أحكام العقود ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 18 : 63 ، ب 14 من أحكام العقود ، ح 4 .