مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

267

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا حسنة الحلبي فهي مخالفة للمجمع عليه ؛ إذ لم يقل أحد بالجواز من تمر عين تلك النخلة « 1 » . إلّا أنّ الرواية ظاهرة في أنّ الثمر الواقع ثمناً غير المبيع وإن كانا من نخلة واحدة ، ومن هنا ذهب جملة من فقهائنا المحقّقين من المتأخّرين إلى هذا القول مع الاحتياط الاستحبابي في مطلق الترك « 2 » . القول الثاني : ما ذهب إليه المشهور « 3 » ، وهو المنع من بيع المزابنة وعدم جوازها مطلقاً ، سواء بتمر منه أو من غيره « 4 » ، بل ظاهر بعضهم دعوى الإجماع على التعميم « 5 » . وتدلّ عليه « 6 » صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام قال : « نهى رسول اللّه صلىالله عليه وآله‌وسلم عن المحاقلة والمزابنة » ، قلت : وما هو ؟ قال : « أن يشتري حمل النخل بالتمر ، والزرع بالحنطة » « 7 » . ومثلها رواية عبد الرحمن البصري عنه عليه‌السلام أيضا قال : « نهى رسول اللّه صلىالله عليه وآله‌وسلم عن المحاقلة والمزابنة . . . » « 8 » . نعم ، استثنى الفقهاء من حرمة بيع المزابنة بيع العرايا ؛ لقيام الدليل على الجواز فيها « 9 » ، وهذا الاستثناء لا يتمّ إلّا على القول بتعميم التحريم في بيع ثمرة النخل بالتمر ، وإلّا فعلى القول باختصاص المزابنة ببيعها بتمر منه لم يكن للاستثناء وجه معتبر ؛ ضرورة اتّحاد الجميع في المنع إذا كان منها ، والجواز إذا لم يكن « 10 » . ( انظر : بيع العرية )

--> ( 1 ) مهذّب الأحكام 18 : 70 . وانظر : الرياض 8 : 365 . جواهر الكلام 24 : 96 . ( 2 ) المنهاج ( الهاشمي ) ( 3 ) الحدائق 19 : 352 . جواهر الكلام 24 : 93 . شرح التبصرة 5 : 294 . وانظر : مهذّب الأحكام 18 : 71 . ( 4 ) الشرائع 2 : 54 . التحرير 2 : 400 . الدروس 3 : 237 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 90 ، م 11 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 88 ، م 283 . ( 5 ) الغنية : 226 . الروضة 3 : 361 . الرياض 8 : 364 . ( 6 ) المختلف 5 : 232 . جواهر الكلام 24 : 93 . مهذّب الأحكام 18 : 68 . ( 7 ) الوسائل 18 : 239 ، ب 13 من بيع الثمار ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 18 : 239 ، ب 13 من بيع الثمار ، ح 2 . ( 9 ) التحرير 2 : 400 . الروضة 3 : 363 . كفاية الأحكام 1 : 511 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 88 ، م 283 . ( 10 ) جواهر الكلام 24 : 101 . وانظر : الحدائق 19 : 357 - 358 . جامع المدارك 3 : 283 .