مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

261

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

مسلم - في الصحيح - عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام أنّه قال في رجل قال لرجل : بع ثوبي هذا بعشرة دراهم ، فما فضل فهو لك ، فقال : « ليس به بأس » « 1 » . وأشكل عليه ابن إدريس بعد أن حكى ذلك عن الشيخ الطوسي حيث قال : « ما أورده شيخنا غير واضح ولا مستقيم على أصول مذهبنا ؛ لأنّ هذا جميعه لا بيع المرابحة ولا إجارة ولا جعالة محقّقة ، فإذا باع الواسطة بزيادة على ما قوّم عليه لم يكن للواسطة في الزيادة شيء ؛ لأنّها من جملة ثمن المتاع ، والمتاع للتاجر ، ما انتقل عن ملكه بحال ، وللواسطة أجرة المثل ؛ لأنّه لم يسلَّم له العوض فيرجع إلى المعوّض ، وكذلك إن باعه برأس المال ، وإن باعه بأقلّ ممّا أمره به كان البيع باطلًا ، فإن تلف المبيع كان الواسطة ضامناً » « 2 » . ووجّهه بعض الفقهاء بأنّ ذلك لو كان من التاجر ابتداءً يكون جعالة ، فيلزم ما عيّنه ولا يقدح فيها الجهالة إذا لم يؤدّ إلى النزاع ، وأمّا إذا كان المبتدئ هو الدلّال فيحمل على عدم وجوب شيء عليه على أنّه لم يشترط له شيئاً ، وإلّا فلو عقّب كلام الدلّال بلفظ يدلّ على الرضا بما عيّنه كان كما لو ابتدأه ، كما لو قال الدلّال : ( أردّ عبدك على أنّ لي نصفه أو ثيابه ) ، فقال مولى العبد : ( لك ذلك ) ، فيستحقّ ما عيّن له « 3 » . واختار المحقّق الكركي القول بأنّه يكون جعالة إذا تراضيا على ذلك ، سواء تقدّم الدلّال بالقول أم التاجر ، ثمّ قال : ولو قلنا بالبطلان أوجبنا أجرة المثل في الموضعين ، ولو أنّ التاجر لم يصرّح بشيء لم يكن للدلّال شيء ، إلّا أن يأمره بذلك ويكون له في العادة على مثل هذا اجرة « 4 » . الصورة الثالثة - شراء البائع المتاع بزيادة ونقيصة : ذكر بعض الفقهاء أنّه يجوز لبائع المتاع شراؤه بزيادة ونقيصة حالًّا ومؤجّلًا بعد قبضه ، ويكره قبل قبضه إن كان ممّا يكال أو يوزن على الأظهر ، ولو كان شرط في

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 56 ، ب 10 من أحكام العقود ، ح 1 . ( 2 ) السرائر 2 : 294 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 13 : 830 . وانظر : المختلف 5 : 191 . الدروس 3 : 220 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 260 .