مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

226

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

2 - أنّ الأمر يدور بين أن يكون الصاع بعنوانه موضوعاً للبيع والحكم - كما في بيع الكلّي - وبين أن يكون طريقاً ومشيراً إلى كسر مشاع كالثلث والربع ونحوهما على حسب نسبة الصاع إلى الصبرة . ولا ينبغي الإشكال في أنّ الظاهر أنّه بعنوانه واستقلاله مأخوذ في الموضوع ، لا بما أنّه طريق إلى الكسور . وممّا يؤيّد ذلك ملاحظة ما إذا حكم على عنوان الصاع بحكم من الأحكام الشرعية كالحرمة ونحوها ، فإنّ الحرمة تحمل حينئذٍ على نفس عنوان الصاع من دون أن تكون محمولة على الكسر المشاع ، فكذلك الحال في المقام « 1 » . القول الثاني : حمل المبيع على الكلّي المشاع « 2 » . واستدلّ له بأنّ مقتضى المعنى العرفي أن يكون قوله ( صاعاً ) إشارة إلى مقدار من الصبرة مقدّراً بصاعٍ ، فيلاحظ نسبة الصاع إلى الصبرة ، وهذا هو الكلّي المشاع ؛ لأنّ المقدار المذكور من مجموع الصبرة مشاع فيه « 3 » . ونوقش فيه بأنّه كما يمكن حمل الصاع على الإشاعة كذلك يمكن حمله على الكلّي ، بل ظهوره في الكلّي هو المتعيّن ؛ لأنّ الصاع اسم جنس ، ولحاظ نسبته إلى المجموع يتوقّف على مؤنة زائدة « 4 » . وربّما يقال : إنّ بيع جزءٍ مقدّر ينصرف إلى الفرد المنتشر ؛ لأنّ الصاع منوّن ، والتنوين للتنكير ، والنكرة عبارة عن الفرد المنتشر « 5 » . ونوقش فيه : أوّلًا : بأنّ حمل التنوين فيه على التنكير ممّا لا دليل عليه ، ولعلّه تنوين التمكّن ؛ فالعرب تنوّن الاسم إذا لم يكن هناك مانع من تنوينه ، وتعبّر عنه بتنوين التمكّن . وثانياً : بأنّه لو سلّمنا أنّ التنوين فيه

--> ( 1 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 402 . ( 2 ) انظر : الإيضاح 1 : 430 . ( 3 ) الإيضاح 1 : 430 . وانظر : هدى الطالب 8 : 290 - 291 . ( 4 ) منية الطالب 2 : 386 . ( 5 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 402 .