مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

219

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ألف طن ، فقال البائع : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف طن ، فقال المشتري : قد قبلت واشتريت ورضيت ، فأعطاه من ثمنه ألف درهم ، ووكّل المشتري من يقبضه فأصبحوا وقد وقع النار في القصب ، فاحترق منه عشرون ألف طن وبقي عشرة آلاف طن ، فقال : « العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون التي احترقت من مال البائع » « 1 » . فإنّ الرواية إنّما تنطبق على بيع الكلّي في المعيّن دون صورة اشتراء القصب على نحو الكلّي المشاع ، وإلّا فلازمه اشتراك المشتري مع البائع في المقدار الباقي لا اختصاص الباقي بالمشتري فقط « 2 » . ومنها : معتبرة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن رجل اشترى من رجل عبداً ، وكان عنده عبدان ، فقال للمشتري : اذهب بهما فاختر أيّهما شئت ، وردّ الآخر ، وقد قبض المال ، وذهب بهما المشتري ، فأبق أحدهما من عنده ، قال : « ليردّ الذي عنده منهما ، ويقبض نصف الثمن ممّا أعطى من البيع ، ويذهب في طلب الغلام ، فإن وجده اختار أيّهما شاء ، وردّ النصف الذي أخذ ، وإن لم يوجد كان العبد بينهما ، نصفه للبائع ونصفه للمبتاع » « 3 » . فإنّ ظاهر هذه الرواية صحّة بيع الكلّي في المعيّن ، وما ورد في ذيلها من الإشاعة فباعتبار أنّ كلًّا من البائع والمشتري يملك الكلّي في المعيّن الموجود بيد المشتري ، وقد تلف أحدهما وبقي الآخر ، وحيث لم يتعيّن أحدهما في عبد معيّن يحسب التالف عليهما ويكون الباقي لهما ، وما يأتي من أنّه لو تلفت الجملة وبقي منها فرد واحد يكون ذلك للمشتري الذي يملك الكلّي في المعيّن ، إنّما هو في التلف قبل القبض لا في تلف الجملة بعد قبضها من المشتري ، كما هو ظاهر الرواية . نعم ، ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ التلف في مثل ذلك - أي فيما يقبض الكلّي في ضمن جملة - يحسب على المالك فقط ؛ لأنّه يملك الجملة الخارجية .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 365 ، ب 19 من عقد البيع ، ح 1 . ( 2 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 391 . ( 3 ) الوسائل 18 : 268 ، ب 16 من بيع الحيوان ، ح 1 .