مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

214

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ما يترتّب على كون المبيع كلّياً في المعيّن أو كلّياً مشاعاً : يختلف بيع الكلّي في المعيّن عن بيع الكلّي المشاع بأمرين : الأوّل : ذهب المشهور « 1 » إلى أنّ اختيار التعيين في الكلّي في المعيّن يكون بيد البائع ؛ لأنّ المشتري لا يملك إلّا نفس الصاع دون كونه من هذا الطرف من الكومة أو من ذاك ، فحكمه حكم الكلّي في الذمّة ، ولا فرق بينهما إلّا من حيث ضيق الدائرة في الكلّي في المعيّن وسعتها في الكلّي في الذمّة ، وهذا بخلاف ما في الكلّي المشاع ، فإنّ الخصوصية داخلة في المبيع ، فتعيين أحدها يتوقّف على رضا الطرفين « 2 » . ورتّب بعض الفقهاء على هذا الفرق أنّه لو باع البائع صاعاً آخر من مشترٍ آخر ، فبناءً على الكلّي في المعيّن لو تلف المجموع ما عدا الصاع ينطبق الباقي على ملك المشتري الأوّل ، ويجري حكم تلف المبيع قبل قبضه بالنسبة إلى صاع المشتري الثاني ؛ لأنّ الصاع الثاني تسري كلّيته إلى ما عدا الصاع الأوّل ؛ لأنّ الصاع الأوّل حيث إنّه كلّي فصرف الوجود من الطبيعي مصداق له ، فينحصر ملك البائع في ما عدا صاع من الصبرة . وأمّا بناءً على الكلّي المشاع فالمبيع لا ينحصر في الصاع الباقي ، ولا يسري البيع الثاني إلى ما عدا الصاع ، بل يسري إمّا إلى مجموع الصبرة ، فيصير البيع الثاني فضولياً بالنسبة إلى مقدار من حقّ المشتري الأوّل ، أو يسري إلى نصفها الباقي الذي هو ملك البائع « 3 » . وناقش السيّد الخوئي في ذلك بأنّ حكم الكلّي في المعيّن من هذه الناحية حكم الكلّي المشاع ؛ وذلك لأنّ المبيع في البيع الأوّل والبيع الثاني في الكلّي في المعيّن هو الكلّي ، والأفراد لم يقع عليها البيع حتى يقال : إنّ الفرد الباقي للمشتري الأوّل ، ولا تميّز للمبيع في البيع الأوّل

--> ( 1 ) فقه الصادق 16 : 300 . ( 2 ) منية الطالب 2 : 388 . وانظر : محاضرات في الفقه الجعفري 3 : 338 . التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 403 . ( 3 ) منية الطالب 2 : 388 . وانظر : الروضة 3 : 268 . جواهر الكلام 23 : 222 - 223 . تحرير المجلّة 1 : 413 - 414 .