مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
209
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لذلك الكلّي وجود خارجي في الصبرة ليرد بعض المحاذير ، من قبيل أنّه إن كان أحد الموجودات معيّناً يكون من بيع المجهول ، وإن كان مردّداً يكون من بيع المبهم والمردّد . والفرق بين التعيّن المأخوذ على هذا الوجه واشتراط الوفاء من الصبرة : أنّ التعيّن المزبور مقوّم للكلّي المملوك على الأوّل ، وشرط في بيع الكلّي على الثاني ؛ ولذا يختلف حكمهما ، فينحلّ العقد قهراً على الأوّل بتلف الصبرة تماماً ، ويثبت الخيار بتلفها ؛ لمكان تعذّر الشرط على الثاني « 1 » . القول الرابع : ما ذهب إليه السيّد الخوئي ، من أنّ بيع الكلّي في المعيّن عبارة عن بيع الكلّي الخارجي المحدود بحدود معيّنة . وبيان ذلك : أنّه كما نتصوّر الجامع بين جميع الأفراد الموجودة ، ونعبّر عنه بمفهوم الوجود في مقام التعبير عن ذلك الجامع ، ونتعقّل حقيقته ، ونعبّر عنه بحقيقة الوجود وواقعه ، كذلك لنا أن نتصوّر الجامع بين أفراد معيّنة من الوجود دون جميع الأفراد ، كما إذا تصوّرنا الجامع بين عشرة أفراد وعبّرنا عنه بالحنطة الموجودة في الصبرة المشخّصة ؛ لأنّ هذا هو الجامع بين الأفراد والطبيعي المتصوّر في ضمن جميع الأفراد ، غاية الأمر على نحو التضييق لا التوسعة على نحو يشمل جميع الأفراد ، وهذا الجامع بين أفراد الوجود المضيّق بالقيود أمر له تعيّن بحسب الواقع ، وهو الحنطة ، والكلّي الموجود في ضمن كلّ واحد من هذه الأفراد العشرة ، وقد باعه البائع على سبيل البدلية دون الاستغراق ، وبما أنّ المعاملة وقعت على الكلّي الجامع بين الأفراد لا يكون المشتري مالكاً لشيء من الخصوصيّات الفردية ، بل كلّها مملوكة للمالك والتعيين بيده ، وهذا أمر يعتبره العقلاء فيما بينهم من المعاملات . بل قد وقع نظيره في الشرعيات أيضا ، كما في صحيحة الأطنان « 2 » . مضافاً إلى معهوديته في الإجارة
--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 335 - 336 . ( 2 ) الوسائل 17 : 365 ، ب 19 من عقد البيع ، ح 1 .