مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
201
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
إفادة المعاطاة للملك فتجري الفضوليّة فيها ، وإفادتها للإباحة فلا تجري فيها ، حيث إنّ المعاطاة بناءً على كونها بيعاً مفيداً للملك - كما هو الحقّ - فلا فرق بينها وبين البيع العقدي من جهة جريان الفضوليّة فيها ؛ إذ أنّ المعاطاة حينئذٍ تكون من مصاديق البيع العرفي ويجري عليها ما يجري على البيع اللفظي من الأحكام . وبعبارة أخرى : إنّ التقابض بين الفضوليّين أو فضوليّ وأصيل إذا وقع بنيّة التمليك والتملّك فأجازه المالك فلا مانع من وقوع المجاز من حينه أو من حين الإجازة ، فعموم مثل قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) « 1 » شامل له . وأمّا على القول بإفادة المعاطاة الإباحة فلا تجري الفضولية فيها ؛ لأنّ المقصود منها هو الملكيّة لا الإباحة ؛ لتبعيّة العقود للقصود ، مضافاً إلى أنّ حصول الإباحة قبل الإجازة غير ممكن ؛ لأنّه على القول بالكشف لا تحصل الإباحة الفعليّة قبل الإجازة حتى تكون الإجازة كاشفة عنها ، وعلى القول بالنقل يكون الرضا المنكشف بالإجازة تمام المناط في حصول الإباحة ولا دخل للإنشاء السابق الصادر من الفضولي أصلًا ، فيكون إنشاؤه لغواً « 2 » . وناقشه الإمام الخميني بأنّ الإباحة إن كانت مالكيّة فيمكن أن يقال بجريان الفضوليّة فيها ؛ لأنّ الإباحة المالكيّة ليست بمعنى الإباحة استقلالًا وابتداءً ، بل ما صدر من المتعاطيين ليس إلّا البيع ، والقائل بالإباحة يعتقد أنّ المعاملة متضمّنة للإباحة ، وعلى هذا يمكن أن يقال : إنّ الإجازة متعلّقة بالبيع المتضمّن للإباحة ، فإذا ثبت بالإجماع عدم حصول الملكيّة في المعاطاة ، تؤثّر الإجازة في الإباحة الضمنيّة ، ويأتي اختلاف النقل والكشف فيها ، حيث إنّه على مبنى الكشف توجب الإجازة الإباحة من أوّل الأمر ، وعلى مبنى النقل توجب الإجازة الإباحة من حينها . هذا على القول بإفادة المعاطاة الإباحة ، وأمّا على إفادتها الملكيّة وأنّها البيع الشائع في السوق من لدن حضارة البشر وتحقّق المبادلات - كما هو التحقيق -
--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 394 ، 397 .