مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

199

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المشتري الجاهل بالفضوليّة يرجع إلى البائع بالنسبة إلى ما اغترمه ولم يحصل له قباله نفع ، كالنفقة وما صرفه في العمارة وما نقص من الصفات والأجزاء ، ومن هنا عبّر الشيخ الأنصاري بأنّ هذا القول معروف بينهم « 1 » . واستدلّ له بوجوه عمدتها الوجهان التاليان : الأوّل : قاعدة ( المغرور يرجع إلى من غرّه ) ، حيث إنّ البائع مغرِّر للمشتري وموقع إيّاه في خطرات الضمان ، ومتلف عليه ما يغرمه ، فهو كشاهد الزور الذي يُرجع إليه إذا رجع عن شهادته « 2 » . وقد يناقش في أصل هذه القاعدة بأنّ مستندها إذا كان النبوي المرسل : « المغرور يرجع إلى من غرّه » « 3 » فصدوره عن المعصوم غير معلوم ، وعلى فرض صدوره عدم ثبوت انجباره ؛ لأنّ الجابر لضعف سند الرواية هو استناد المشهور إليها ، وهو أيضا غير ثابت . وأجيب عن ذلك بأنّ مفاد هذه القاعدة ورد في رواية أخرى وهي رواية إسماعيل ابن جابر ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه‌السلام عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته ، فسأل عنها ، فقيل : هي ابنة فلان ، فأتى أباها ، فقال : زوّجني ابنتك ، فزوّجه غيرها فولدت منه فعلم بها بعد أنّها غير ابنته وأنّها أمة ؟ قال : « تردّ الوليدة على مواليها ، والولد للرجل ، وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة كما غرّ الرجل وخدعه » « 4 » . والمستفاد من ظهورها العرفي ولسانها المعلّلة تمامية دلالتها على كون العلّة في ثبوت الحكم هي الخديعة والغرور ؛ إذ الضمير في قوله عليه‌السلام : « كما غرّ الرجل وخدعه » يعود إلى الرجل المغرور ، فالعلّة هي الخديعة ومتعلّقها الرجل المخدوع ، فلا مجال لتخصيص الحكم المترتّب على العلّة بباب النكاح دون غيره ، خلافاً لما ذهب إليه السيّد الخوئي من اختصاص الحكم فيها بباب النكاح وحده « 5 » . الوجه الثاني : صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه‌السلام في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثمّ يجيء

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 493 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 494 . ( 3 ) انظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 7 : 219 . ( 4 ) الوسائل 21 : 220 ، ب 7 من العيوب والتدليس ، ح 1 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 4 : 355 .