مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

196

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لمالك المبيع عوضَ المنفعة المستوفاة ، وليس للمشتري التفصّي منه بجعل البائع ضامناً للمالك ، وبما أنّ الحكم بتحمّل المشتري للغرامة - مع عدم جواز رجوعه على البائع الغارّ في ما اغترمه للمالك - ضرر عظيم عليه ، وهو منفيّ في الشريعة المقدّسة ، فالمتعيّن الحكم بضمان البائع الفضولي وجواز مطالبة بدل تلك الغرامة منه حتى لا يتضرّر المشتري ، ولا يندفع عنه الضرر باستيفائه للمنافع حتى يتصوّر أنّ دفع بدلها إلى المالك لا يوجب نقصاً في مال المشتري ، فلا يتمسّك بقاعدة نفي الضرر لتضمين البائع الفضولي ، حيث إنّه يصدق عنوان الضرر بالنسبة إلى ما اغترمه المشتري للمالك في قبال المنافع المستوفاة ، والوجه في ذلك أنّه لو كان عالماً بأنّ هذا الانتفاع يستتبع غرامة لم يقدم عليه ، وعليه فلا يندفع ضرر المشتري إلّا بالرجوع إلى البائع الغارّ « 1 » . هذا ، ولكن يناقش في هذا الوجه بأنّ التمسّك بقاعدة نفي الضرر هنا يتوقّف على أمرين كلاهما غير ثابت : الأوّل : كون القاعدة مشرّعة للضمان ، بأن يقال : إنّ مفاد قوله صلىالله عليه وآله‌وسلم : « لا ضرر » « 2 » نفي الضرر والإضرار في وعاء التشريع ، وصدق هذا النفي كما يكون منوطاً بنفي الحكم الضرري بتقييد إطلاق الأدلّة فيما ترتّب الضرر على الحكم - كوجوب الوضوء ولزوم البيع الغبني - فكذا يكون منوطاً بعدم تجويز إلقاء الغير في الضرر من دون جبرانه ببدل ؛ إذ لو جاز الإضرار بالغير بلا تدارك لم يصدق نفي الضرر شرعاً بقولٍ مطلق ؛ لكونه موجوداً حسب الفرض ، وإعدام الضرر شرعاً موقوف على جعل الضمان . وهذا غير صحيح بالنسبة إلى هذه القاعدة ؛ حيث إنّها نافية للحكم وليست مثبتة له . الثاني : كون الغارّ سبباً للخسارة الواردة على المغرور ، حتى يجوز الرجوع بها على البائع بمناط تسبيبه لتضرّر المشتري . وهذا أيضا محلّ تأمّل ؛ لعدم ترتّب الغرامة على نفس البيع ، وليس المقام

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 499 . هديالطالب 5 : 534 - 535 . ( 2 ) الوسائل 26 : 14 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 10 .