مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

187

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

التمليك والملكية طبيعية لا شخصية ؛ لوضوح تعدّد اعتبار الملكية بتعدّد المملوك ، لا أنّ المالين معاً ملك واحد بحيث تكون الإضافة الشخصية قائمة بالمتعدّد ، ومع تعدّد الملكية يتعدّد التمليك ؛ لأنّ الإيجاد والوجود متّحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ، وليس العهد إلّا الجعل والقرار المعاملي المتعلّق بالملكية ، وليس العقد إلّا ارتباط أحد القرارين بالآخر ، فهما وحدة بالطبيعة وتعدّد بالشخص ، وعدم تجزي البسيط لا ينافي تعدّده « 1 » . وأجيب عنه بأنّ الظاهر منه أنّ العقد في كلّ مركّب - بل وفي كلّ بسيط خارجي عرفاً قابل للتجزئة ، بل وفي كلّ شيء قابل للكسر المشاع - منحلّ إلى العقود ، فالعقد منحلّ إلى ما شاء اللّه من الأجزاء الخارجية وغيرها ، ولازمه أنّ كل جزء ينتقل بعقدين : عقد على نفسه ، وعقد عليه بما له كسر مشاع ، وهذا خروج عن طريق العقل والعرف . أمّا العقل فلأنّ العقد بما أنّه فعل اختياري من العاقد لابدّ وأن يكون - بما له من المتعلّق - مورداً للتصوّر والتصديق بالفائدة ، وسائر المبادئ التصوّرية والتصديقيّة ، ومع الذهول والغفلة والجهل لا يعقل تعلّق الإرادة به ، فالقرار على نفس الشيء المركّب الخارجي كالبيت ونحوه ، أو غيره - كالذهب والفضّة والحيوان ونحوها - مسبوق بمبادئ الإرادة بالوجدان ، ومبادئها لا تنحلّ إلى مبادئ الأجزاء بالوجدان ؛ ضرورة أنّ بائع البيت أو البستان ذاهل عن أكثر أجزائهما ، بل لا تعقل منه الإحاطة بها ، كما أنّ الوجدان شاهد بأنّ بائع المركّب ولا سيّما المركّبات العقلية ذاهل عن أجزائها حين البيع ، فكيف يمكن القول بأنّ البائع والمشتري لهما عقود وقرارات بالنسبة إلى كلّ جزء جزء مع فقد المبادئ مطلقاً ؟ ! وأمّا حكم العرف فهو أقوى شاهد على فساد هذا الزعم ، فلو قيل لبائع حيوان : إنّ لي معك قرارات وعهوداً ، منها : أن يكون عين الفرس لي مقابل مقدار من المال ، ومنها : أن يكون رحله لي بكذا ، يحمل كلامه على الدعابة واللعب « 2 » .

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 2 : 334 . ( 2 ) البيع ( الخميني ) 2 : 515 - 516 .