مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
122
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يدفعه الضامن أو الغاصب إلى المالك بدلًا عن ماله المضمون ، عند تعذّر أو تعسّر إرجاعه ؛ وذلك لأنّ المال الأصلي لم يتلف بعد ، ومالكية المالك باقية على ذلك المال ، وبدل الحيلولة هذا حائل وحاجز بين المالك وماله . وإذا ما قبلنا بمالكية المالك لهذا البدل - كما هو نظر الفقهاء المشار إليهم - فإنّ هذه المالكية باقية ما دام المال المضمون أو المغصوب غير مرجوع إلى مالكه ، وإذا ما رجع المال إلى مالكه فإنّ مالكيّته لبدل الحيلولة سوف تزول ، فمالكية المالك لبدل الحيلولة مالكية مؤقّتة ومحدّدة بزمان عدم رجوع ماله المضمون أو المغصوب إليه « 1 » . 7 - طرح الشيخ الأنصاري في كتاب زكاته - في ذيل مسألة اشتراط المالكية في وجوب الزكاة - بحثاً حول مالكية العبد ، مشيراً ضمن هذه المسألة إلى المالكية المؤقّتة ، وقد ذكر بعض الفروع - مثل الوقف المنقطع الآخر ، والوقف على البطون ، وكذلك بعض صور مالكية العبد - بوصفها مصاديق للمالكية المؤقّتة . وينبغي التدقيق في كلام الشيخ الأنصاري في المالكية المؤقّتة ؛ لأهمّية تحليله وتحقيقه . إنّ الشيخ الأنصاري بعد نقده وتحليله للأدلّة المختلفة حول مالكية العبد ، قام بطرح قواعد تنافي مالكية العبد ، فقال في بيان إحدى هذه القواعد : « ومثل قاعدة : أنّ الملك لا يخرج عن ملك مالكه إلّا بأحد النواقل الاختيارية أو القهرية ، مع أنّ مال العبد ملك المولى بعد موته أو بيعه أو إعتاقه » « 2 » ، مع عدم حدوث سبب جديد للنقل . ثمّ ادّعى الشيخ الأنصاري بأنّ هذه القاعدة غير نافية ولا مثبتة : « لأنّ الملكية قد ترتفع من غير ناقل ، كرجوع ملك الواقف إليه بعد انقضاء الموقوف عليهم في منقطع الآخر - على بعض الأقوال - وانتقال الملك من البطن الأوّل - بعد انقضائهم - إلى البطن الثاني » « 3 » .
--> ( 1 ) منية الطالب 1 : 330 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 4 : 88 ، 252 . ( 2 ) الزكاة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 107 - 108 . ( 3 ) الزكاة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 108 .