مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
118
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
3 - ومن الفروع الأخرى للوقف والتي يمكن أن تكون مصداقاً للمالكية المؤقّتة ، الوقف على من ينقرض غالباً ، كالوقف على فرد معيّن ، أو على الأولاد فقط بدون أن يلحق بهم نسلهم ، ويسمّى هذا الفرع بمنقطع الآخر . وقد تراوحت كلمات الفقهاء في هذا الفرع بين القول بالصحّة ، وهو المشهور « 1 » ، والبطلان ، وصرّح جمع من الفقهاء بأنّهم لم يجدوا قائلًا بالبطلان بين الفقهاء « 2 » ، والصحّة لكن مع الاعتقاد بأنّ ما وقع يكون حبساً « 3 » . والملاحظ هنا أنّه قد استدلّ العلّامة الحلّي لإثبات الصحّة بالقول : « إنّه نوع تمليك وصدقة ، فيتبع اختيار المالك في التخصيص وغيره ، كغير صورة النزاع » « 4 » . وعبارته في التذكرة أكثر صراحة ، حيث قال : « لأنّ الوقف نوع تمليك وصدقة ، فيتبع اختيار المالك في التخصيص بالأزمان ، كما يتبع اختياره في التخصيص بالأعيان » « 5 » . فتعابير العلّامة الحلّي هذه ظاهرة في قبول التمليك المؤقّت ، وتعطي الحقّ للمالك بأن يقيّد تمليكه بالزمان ، وقد سار بعض الفقهاء بعد العلّامة الحلّي على نفس المنوال ، حيث استدلّوا بمثل استدلاله « 6 » . وفي مقابل هذا القول قال بعض آخر ببطلان الاستدلال المذكور ؛ لأنّه يستلزم التمليك المؤقّت ، وصرّحوا بأنّ التمليك المؤقّت أمر غير معقول « 7 » . وقال الشهيد الثاني في جواب المحقّق
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 112 . الشرائع 2 : 216 . التحرير 3 : 291 . الدروس 2 : 265 . المهذب البارع 3 : 50 . المسالك 5 : 354 . العروة الوثقى 6 : 294 . تحريرالوسيلة 2 : 58 ، م 16 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 235 ، م 1118 . ( 2 ) الحدائق 22 : 136 . جواهر الكلام 28 : 54 . ( 3 ) الجامع للشرائع : 370 . الإرشاد 1 : 452 . الروضة 3 : 169 . جامع الشتات 4 : 78 . ( 4 ) المختلف 6 : 265 . ( 5 ) التذكرة 2 : 433 ( حجرية ) . ( 6 ) الإيضاح 2 : 379 . المسالك 5 : 354 . ( 7 ) جامع المقاصد 9 : 17 ، حيث قال : « . . . يردعلى الأولى : أنّ التمليك لا يعقل مؤقّتاً » . الحدائق 22 : 138 ، حيث قال : « إنّ ما ذكره منأنّه نوع تمليك ، مردود بأنّه لم يعقل في التمليككونه مؤقّتاً بمدّة ، وكذا الصدقة » .