مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

101

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الدين بعد حلول الأجل بثمن حاضرٍ مشار إليه على المدين أو على غيره ، سواءً كان الثمن أقلّ من المبيع أم مساوياً له في المقدار أم أكثر منه ، وبلا فرق في ذلك بين أن يكون الدين مؤجّلًا ثمّ حلّ أو يكون غير مؤجل « 1 » . بل قام الإجماع على ذلك كلّه « 2 » ، إلّا ابن إدريس فإنّه منع من بيع الدين على غير من هو عليه ، وعلّله بخروجه عن البيوع الجائزة « 3 » . ونوقش فيه بأنّ تقسيمه غير حاصر ، فهنالك بيوع جائزة لم يشملها تقسيمه ، وأنّ إطلاق أدلّة البيع وعمومها والإجماع على خلافه « 4 » . الصورة الرابعة - بيع الدين المؤجّل الذي لم يحلّ بحاضر مشخّص مشار إليه : وهذه الصورة هي من قبيل ما إذا كان لعمرو في ذمّة زيد مقدار من الحنطة ديناً ، يعادل مئة دينار ، ولم يحلّ أجله ، فباعه من زيد نفسه أو من غيره بتسعين دينار حاضرة شخصية مشار إليها . وللفقهاء فيها قولان : الأوّل : الصحّة ، ذهب إليه كثير منهم « 5 » ؛ لعمومات صحّة البيع ، وعدم ما يقتضي الفساد « 6 » .

--> ( 1 ) التذكرة 13 : 20 . الروضة 4 : 21 . كلمة التقوى 6 : 8 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 189 ، م 7 ، تعليقةالشهيد الصدر ، الرقم 12 . جامع المدارك 3 : 323 . ( 2 ) المقتصر : 187 . وانظر : مفتاح الكرامة 15 : 94 . ( 3 ) قال : « بيع الدين على غير من هو عليه لايصحّ ؛ لأنّ البيوع على ضربين . . . بيع عين مرئيةمشاهدة ، فلا يحتاج إلى وصفها ، وبيع عين غيرمشاهدة يحتاج إلى وصفها ، وذكر جنسها ، وهذاالبيع يسمّيه الفقهاء بيع خيار الرؤية ، ولابدّ أنيكون ملك جنسها في ملك البائع في حال عقدالبيع ، إلّا أنّها غير مشاهدة . . . فبيع الدين بيععين غير مشاهدة مرئية بغير خلاف ، ولا بيع عينمعيّنة موصوفة في ملك البائع ، فإنّه لا يصلح لهوصفها ؛ لأنّا قد قدّمنا أنّ الدين عينه غير معيّنفي ملك صاحبه . . . فأمّا الضرب الآخر من البيوع الذي هو فيالذمّة ، هو المسمّى بالسلم . . . ومن شرط صحّتهقبض رأس المال الذي هو الثمن قبل الافتراقمن مجلس العقد ، وبيع الدين ليس كذلك بغيرخلاف » . السرائر 2 : 38 - 39 . ( 4 ) انظر : المختلف 5 : 397 . فقه الصادق 20 : 45 . ( 5 ) التذكرة 13 : 20 . اللمعة 125 . الروضة 4 : 19 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 189 ، م 7 ، تعليقة الشهيدالصدر ، الرقم 12 . ( 6 ) انظر : فقه الصادق 20 : 45 .