مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
95
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أو المجازية ، والمراد من الكناية استعمال اللفظ في الملزوم للانتقال منه إلى لازمه ، فيراد من اللفظ الملزوم بالإرادة الاستعمالية ، كما أنّه يراد منه اللازم بالإرادة الجدّية ، أو العكس من ذلك ، فيستعمل اللفظ في اللازم للانتقال منه إلى ملزومه . وعلى كلا التقديرين يستعمل اللفظ في معناه الحقيقي - أي الملزوم أو اللازم - ولكن يقصد منه تفهيم معنى آخر . والمراد من المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له بقرينة لفظية أو غير لفظية . وعليه فإن كانت الكنائية أو المجازية ظاهرة في إفادة المطلوب ظهوراً عرفياً فلا شبهة في صحّة الإنشاء بهما مطلقاً - أي سواء كان اللازم والملزوم في الكناية متساويين أم لا ، وسواء كان المجاز قريباً أم لا - بناءً على ما تقدّم من عدم ورود دليل على اعتبار مُظهر خاص ومبرز معيّن في إنشاء العقود . وإن لم يكن لتلك الألفاظ ظهور عرفي في إفادة المقصود وإبراز الاعتبار النفساني ، ولم ينطبق عليها شيء من عناوين العقود عرفاً ، فلا يصحّ الإنشاء بها أصلًا . ومن هنا يتبيّن أنّه لا وجه للفرق بين المجاز القريب والمجاز البعيد - كما ذكره بعض الفقهاء « 1 » - بأن يلتزم بصحّة الإنشاء بالأوّل وبفساده بالثاني ، أو ما أفاده الشيخ الأنصاري من الالتزام بصحّة الإنشاء بالألفاظ المجازية إذا كانت محفوفة بالقرينة اللفظية ، وبعدم الصحّة إذا كانت محفوفة بالقرينة غير اللفظية « 2 » ؛ وذلك لأنّ احتفاف اللفظ بالقرينة غير اللفظية لا يخرج دلالته على معناه عن الدلالة اللفظية ؛ بديهة أنّ الدلالة اللفظية عبارة عن انفهام المعنى من اللفظ ، سواء كانت حيثية الدلالة مكتسبة من القرائن - لفظية كانت أو غيرها - أم كان اللفظ بنفسه دالًّا على المقصود ، فإنّه على كلا التقديرين تنسب الدلالة إلى اللفظ ، فتكون الدلالة لفظية ،
--> ( 1 ) نقله في هدى الطالب ( 2 : 340 ) عمّا حكاه الفقيه المامقاني عن بعض مشايخه . ( 2 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 120 .