مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

92

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لكن أجابه السيّد الخوئي بأنّ حديث الرفع وإن كان يشمل الأحكام الوضعية ، إلّا أنّه لا يعمّ خصوص الجزئية والشرطية والمانعية ؛ ضرورة أنّ هذه الأمور الثلاثة أمور غير قابلة للوضع ، فلا تكون قابلة للرفع أيضا إلّا برفع منشأ انتزاعها ، وعليه فإذا شكّ في شرطية شيء أو جزئيته أو مانعيته لم يجز الرجوع فيها إلى البراءة « 1 » . هذا كلّه على مستوى الأصل الأوّلي ، وأمّا التمسّك بالعمومات والإطلاقات فلا شبهة في أنّ مقتضى العمومات والمطلقات هو صحّة العقود والإيقاعات ، ولكن إذا شكّ في اعتبار قيد في تلك المعاملات - كاللفظ مثلًا - فهل يصحّ التمسّك بهذه العمومات لنفي ذلك القيد أم لا ؟ الظاهر هو صحّة التمسّك بالعمومات لنفي القيد ؛ بديهة أنّ القاعدة الأوّلية تقتضي صحّة الإنشاء بكلّ ما هو قابل لإبراز الاعتبار النفساني ، سواء فيه الفعل واللفظ ، ولكن المغروس في كلمات الفقهاء - وكما ذكر الشيخ الأنصاري - هو قيام الإجماع على اعتبار اللفظ في العقود والإيقاعات . وقد ذكر في محلّه من علم الأصول أنّ الإجماع دليل لبّي فلابدّ وأن يؤخذ منه بالقدر المتيقّن ، ومن البديهي أنّ القدر المتيقّن من الإجماع - على تقدير تحقّقه في المقام - إنّما هو فرض تمكّن المتعاقدين من الإنشاء اللفظي ، ومع عدم التمكّن من ذلك يرجع إلى القاعدة الأوّلية ويحكم بعدم اعتبار اللفظ في العقود والإيقاعات ، إلّا مع قيام الدليل الخاص على الاعتبار ، كقيامه على اعتبار مطلق اللفظ في عقد النكاح ، وعلى اعتبار لفظ خاص في إنشاء الطلاق . وعليه فإذا شككنا في صحّة عقد الأخرس المنشأ بالإشارة مع تمكّنه من التوكيل ، أو شككنا في صحّة عقده المنشأ بالكتابة مع تمكّنه من الإشارة - بناءً على تقديمها على الكتابة - رجعنا إلى العمومات والمطلقات التي تقتضي صحّة العقود ونفوذها « 2 » .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 7 - 8 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 11 - 12 .